السيد جعفر الجزائري المروج

284

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> من الشكّ في طيب نفس المالك حتى يستصحب عدمه . بل الشك نشأ عن احتمال صدق أصل اليد أو اليد العادية على المنافع غير المستوفاة وعدمه . وهذا لا يجري فيه الأصل ، لأنّه بعد قبض العين إمّا يصدق اليد على منافعها ، وإمّا لا تصدق عليها ، فالشّكّ يكون في قابليّة المنافع لوقوعها تحت اليد ، وهذا الشكّ مانع عن التمسّك بقاعدة اليد ، لكون الشبهة مصداقيّة ، ومن المعلوم أنّ الاستصحاب لا يثبت القابليّة . نظير الشكّ في تحقّق التذكية ، للجهل بقابليّة الحيوان لها ، فإنّ الأصل لا يجري في القابليّة ولا يثبتها ، لأنّ الحيوان إمّا خلق قابلا للتذكية ، وإمّا خلق غير قابل لها . نظير القرشيّة ، فإنّ الأصل في العدم المحموليّ لا يثبت عدم القابليّة وعدم قرشيّة المرأة إلَّا بناء على الأصل المثبت . وفي العدم النعتيّ الذي هو موضوع الأثر لا يجري ، لعدم العلم بالحالة السابقة . وقد ظهر من هذا البيان عدم المجال لأصالة الضمان في المنافع غير المستوفاة ، لأنّه على تقدير صدق اليد عليها لا ينبغي الإشكال في الضمان ، وعلى تقدير عدمه لا ينبغي الإشكال في عدم الضمان ، فتنتهي النوبة إلى الأصل المحكوم وهو أصالة البراءة عن الضمان . بل يمكن أن يقال بعدم الضمان ولو مع صدق اليد على المنافع أيضا - بعد البناء على كون اليد المضمّنة هي العادية ، واليد غير المضمّنة هي الأمانيّة - لأنّه يشك في صدق العدوانيّة عليها ، فيتشبّث بأصالة البراءة لنفي الضمان . فالمتحصّل : أنّه في صورة علم المشتري بالفساد تكون المنافع مضمونة عليه . وفي صورة جهله به لا ضمان عليه . أمّا في الصورة الأولى فلكون يده عادية كالغاصب ، بل هو نفسه . وأمّا في الثانية فللأصل بعد عدم الدليل على الضمان . وليكن هذا قولا سادسا في المسألة . فقد ظهر وجه العقد السلبيّ أعني به عدم الضمان في صورة جهل المشتري بالفساد ، كما ظهر وجه العقد الإيجابيّ ، وهو الضمان في صورة علم المشتري بالفساد .