السيد جعفر الجزائري المروج

281

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> والحاصل : أنّ المدلول عقد إيجابيّ أعني به ضمان المنافع بتبع ضمان العين ، وليس المدلول عدم ضمان المنافع تبعا لعدم ضمان العين ، فيرجع في ضمان منفعة الدار المسلوبة المنفعة وعمل الحرّ المستوفي ونحوهما إلى دليل آخر ، كقاعدة الاحترام وغيرها ، هذا . مضافا إلى : أنّ قاعدة اليد المقتضية لضمان المنافع التابعة لما أخذته اليد من العين من العمومات القابلة للتخصيص . فالمتحصّل : أنّ ما أفاده المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه من التمسّك بقاعدة اليد لضمان المنافع المستوفاة وغيرها مما لا بأس به . فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ ما عن المشهور من ضمان المنافع غير المستوفاة لا يخلو من قوة . إلَّا أن يناقش في صدق الأخذ على المنافع وإن صدق عليها القبض بأخذ العين ، بأن يقال : إنّ الأخذ لا يصدق على التخلية ورفع المانع عن استيلاء الغير ، بخلاف القبض ، فإنّه يصدق عليه . والأخذ ظاهر في الاستيلاء المقرون بالغلبة ، والمقبوض بالعقد الفاسد يكون مبنيّا على الوفاء بالعقد لا القهر والغلبة ، فالتمسّك بقاعدة اليد لضمان المنافع غير المستوفاة مشكل جدا . فإن دلّ دليل آخر على الضمان كقاعدة الاحترام وغيرها فلا كلام ، وإلَّا فتصل النوبة إلى الأصل المقتضي لعدم الضمان . إلَّا أن يدّعى أنّ موضوع الضمان لمّا كان من الموضوع المركَّب أمكن أن يقال : إنّ الاستيلاء على مال الغير محرز وجدانا ، وجزئه الآخر وهو عدم الرضا محرز بالاستصحاب ، فيتمّ موضوع الضمان . إلَّا أن يستشكل في الاستصحاب بأنّ القبض لمّا كان بعنوان الوفاء بالعقد . فالرّضا محرز ، دون عدمه حتى يستصحب ، ويثبت به الضمان ، واللَّه العالم .