السيد جعفر الجزائري المروج
279
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> مالكها ضرر عليه ، لكونها مالا عرفا ، فينفى بقاعدة نفي الضرر فإتلافها يوجب الضرر وهو النقص في مال مالكها ، لا أنّه يوجب عدم النفع ، كما لا يخفى . وأمّا قوله عجّل اللَّه تعالى فرجه وصلَّى عليه : « فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف . . » فحاصل الكلام فيه : أنّ عدم حلَّيّة التصرّف - الذي هو فعل اختياريّ - ظاهر في الحرمة التكليفيّة المستتبعة للمؤاخذة والعقوبة ، وعدم حلية المال ظاهر في التبعيّة والخسارة ، وذلك هو الضمان . فحرمة المال يراد بها الحكم الوضعيّ أعني به الضمان ، وحرمة الفعل كالتصرّف يراد بها الحكم التكليفيّ أعني به الحرمة . وهذا هو ظاهر الرواية . وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه في عبارته المتقدّمة ففيه : أنّه إن أراد اقتضاء أخذ العين ضمان منافعها - لتحقّق الاستيلاء عليها بجميع حيثيّاتها وشؤونها بسبب الاستيلاء على العين - فيرد عليه ما أفاده المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه من : أنّ المنافع لا فعليّة لها ، لأنّها موجودات بالقوّة ، فلا يصدق عليها الاستيلاء . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 78 لكن لا يخفى أنّ هذا ما يقتضيه النظر الدّقّي العقليّ الذي لا عبرة به في المقام . وأمّا النظر العرفي فيساعد على صدق الاستيلاء على المنافع غير المستوفاة . ولذا يصحّ جعلها طرفا لإضافة الملكيّة ، فإنّ الإجارة تمليك لتلك المنافع الَّتي هي حيثيّات قائمة بالعين ، فلا يعتبر في صحّة تمليكها ، ولا في صدق الاستيلاء عليها فعليتها ، بل المدار في صدق الاستيلاء عليها وصحّة اعتبار الملكيّة لها عرفا وجودها الشأنيّ كقابليّة الدار للسكنى ، لا الوجود الفعلي ، حتّى يقال : إنّها قبل فعليتها إعدام ، فلا يصحّ الاستيلاء عليها . فالاستيلاء على العين من قبيل الواسطة في الثبوت للاستيلاء على منافعها ، لا من قبيل الواسطة في العروض كحركة السفينة ونحوها بالنسبة إلى جالسهما ، إذ لو كان من قبيل الواسطة في العروض لزم عدم ضمان حابس الحرّ الأجير المقدّر عمله بأجرة ، لأنّ الاستيلاء على العين لا يوجب ضمانها حتى تضمن منافعها عرضا ، فلا بدّ من الحكم