السيد جعفر الجزائري المروج

221

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> في المقام ، فقاعدة نفي الضرر لا تنفيه ليثبت الجعل الشرعي كالضمان . ولكن يمكن دفع هذه المناقشة بأنّ العدم تارة يراد به العدم الواقعي كعدم الوجوب وعدم الحرمة . وأخرى يراد به إنشاء عدمهما ، كأن يقول الشارع « لا يجب أو لا يحرم » . فإن أريد بالعدم المعنى الأوّل لم يرتفع بقاعدة الضرر ، لعدم كونه حكما حتى يرفعه دليل نفي الضرر . وإن أريد به المعنى الثاني كان مجعولا مشمولا لقاعدة نفي الضرر ، والأعدام بعد تشريع الأحكام تكون مجعولة ولو بالإمضاء ، لأنّ إبقاء الشارع لها مع تشريع الأحكام جعل لها بقاء ، لا إخبار ببقاء الأعدام الواقعية على حالها كما تخيّله بعض . وهذا المقدار من الجعل كاف في نفيها بقاعدة الضرر ، لأنّ إمضاء تلك الأعدام - ولو بمثل أصالة عدم الضمان - من الإسلام أيضا ، فيشمله قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » أو « في الدين » . فعدم ضمان المنافع المستوفاة حكم ضرريّ ينفى بقاعدة الضرر . والحاصل : أنّ إبقاء عدم ضمانها حكم ضرريّ ينفى بقاعدته . هذا بناء على كون مفاد قاعدة نفي الضرر نفي نفس الحكم الضرري كما عليه المصنّف قدّس سرّه . وأمّا بناء على كون مفادها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فالأمر أوضح ، لأنّه يقال : إنّ استيفاء المنافع مجّانا ضرريّ ، أو تفويت منافع العين المملوكة للغير بإمساك العين ضرريّ ، فيرتفع حكمه أعني عدم الضمان ويثبت الضمان . لا يقال : إنّ المقام يكون من تعارض الضررين ، لأنّ اشتغال ذمّة القابض ضرر أيضا كتضرّر الدافع . فإنّه يقال : إنّ الضرر - وهو النقص - لا يرد على الدافع ، لأنّه يدفع بدل المنفعة التي استوفاها ، لا أنّه يتضرّر حتى يندرج في تعارض الضررين ، فإنّ دفع عوض المال الذي دخل في كيسه ليس نقصا في المال ، بل دفع لمال الغير ، كأداء الثمن . ومنها : قاعدة الاستيفاء ، فإنّ استيفاء مال الغير من دون إذن المالك في استيفائه مجّانا موجب للضمان إجماعا ، وعليه السيرة العقلائيّة التي لم يردع عنها الشارع . وهذه الوجوه لو نوقش في بعضها ففي البعض الآخر منها كفاية .