السيد جعفر الجزائري المروج

197

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> وفيه : أنّ كون الرجل أمينا معناه : أنّ كونه أمينا واقعا دعا الناس إلى أن يجعلوا أموالهم أمانة عنده . وهذا الداعي موجود في كلتا صورتي صحة العقد وفساده ، لأنّ إمضاء الشارع لا دخل له في الرضا بكون المال أمانة عند الأمين . بل بعد البناء على أمانته يرضى بجعل المال عنده وديعة سواء أمضاها الشارع أم لا . بل الرضا مقيّد بالأمانة المحرزة بالفرض . نعم إن كان الموجب لفساد الوديعة اختلال ما هو مقوّم لمفهومها عرفا - لا اختلال ما هو شرط لصحّتها شرعا - كانت دعوى تقيّد الوديعة بالرضا في محلَّها ، حيث إنّ الرضا تعلَّق عرفا بالوديعة ، والمفروض عدم تحققها ، فلا موضوع للاستيمان ، فتأمّل . ثالثها : « أن يراد به أنّه بعد اتّخاذه أمينا لا يكون ضامنا بالتلف السماويّ ، من غير إفراط وتفريط ، فيأتي فيه الاشكال المتقدم » . والفرق بينه وبين سابقه : إنّ هذا الوجه راجع إلى الحكم الواقعي ، وهو أنّ التلف من غير إفراط وتفريط - لا يوجب الضمان . والوجه السابق راجع إلى الحكم الظاهري ، وهو عدم الضمان مع قيام البيّنة . وغرضه من الاشكال المتقدم هو أنّ الاتّخاذ أمينا لا يصدق مع فساد عقد الوديعة . وفيه ما تقدّم من : أنّ الاتخاذ أمينا لا يتوقّف على صحّة العقد ، بل يتوقّف على أمانته واقعا ، وأن لا يكون العلم بأمانته جهلا مركَّبا . وأمّا حكم الشارع بصحّة العقد فليس مقوّما لاتّخاذه أمينا . رابعها : « أن يكون المراد أنّه بعد ما كان أمينا واقعا لا يضمن . ومقتضى التعليل : أن لا يضمن الأمين بالتلف السماوي مطلقا ، ويضمن غير الأمين . ففي المقبوض بالعقد الفاسد مثلا إذا كان القابض أمينا ثقة لا يضمن ، بخلاف غير الأمين » . والظاهر أنّ غرضه أخصيّة هذه الرواية من المدّعى ، لأنّها تدلّ على عدم ضمان الأمين ، فالمقبوض بالعقد الفاسد غير مضمون على القابض إن كان أمينا ، ومضمون عليه