السيد جعفر الجزائري المروج
193
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
عليه ضمان ( * ) .
--> ( * ) لا يخفى أنّه قد استدلّ على قاعدة « ما لا يضمن » بوجوه : الوجه الأوّل : الأولويّة . ويكفي في ردّها ما أفاده المصنّف قدّس سرّه من الخدشة . الوجه الثاني : الأصل ، إذ الضمان حكم وضعيّ ، فإن شكّ في ثبوته ولم يكن عليه دليل ينفى بأصالة البراءة . وفيه : أنّ هذا مبنيّ على عدم إمكان التمسّك بالنبوي « على اليد ما أخذت » لضعف السند أو غيره . وقد تقدّم البحث فيه ، وأنّه حجة ويصحّ الاستدلال به ، فراجع . الوجه الثالث : إقدام المتعاقدين على المجّانيّة الرافع للضمان في كل من الصحيح والفاسد . وفيه : أنّ ما أقدما عليه عنوان خاصّ صحيح ، وقد انتفى ، وارتفاع العنوان يوجب انتفاء السبب الرافع للضمان ، فمقتضى عموم « على اليد » هو الضمان . الوجه الرابع : الأدلَّة الدالَّة على عدم الضمان في الأمانات كالوكالة والوديعة ونحوهما ، وذلك كعموم ما دلّ على « أنّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن ، بل ليس لك أن تتّهمه » وضمّ المصنّف رحمه اللَّه إلى ذلك : الفحوى بالنسبة إلى مثل الهبة ، فإنّه إذا لم يضمن فيما لم يكن فيه بذل المال بل كان مجرّد استيمان ، ففيما كان فيه بذل المال يكون عدم الضمان أولى بالقبول . وأورد عليه : بأنّ الكلام إنّما هو في مثل الشركة الفاسدة ، وكذا الإجارة الفاسدة بالنسبة إلى العين ، وفي مثل حمل المبيع بالبيع الفاسد على القول بكونه مضمونا على المشتري مع عدم الضمان في صحيحه ، وفي مثل استعارة المحلّ من المحرم على تقدير فساد العارية . وحينئذ نقول : إنّ العموم المزبور ونحوه من أدلة الاستيمان لا يستفاد منها إلَّا حكم ما هو استيمان محض قصد منه مصلحة المالك كالوكالة والوديعة ، أو ما كان مثل العارية بالنسبة إلى الصحيح منها الذي هو مورد الاذن ، دون غيره ، إذ ليس في المورد