السيد جعفر الجزائري المروج

136

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

ووجهه ( 1 ) أنّ عمل العامل لم يعد نفعه إلى الآخر ( 2 ) ولم يقع بأمره ( 3 ) أيضا ، فاحترام ( 4 ) الأموال - التي منها الأعمال - لا يقضي بضمان الشخص له ، ووجوب

--> وليس هذا السّبق بأمر المسبوق ، ولا ممّا يعود نفعه إليه ، ولا أنّه أتلف شيئا من أموال السابق . ومع انتفاء هذه الأمور الموجبة للضمان كيف يحكم في المسابقة الفاسدة بالضمان ؟ والحاصل : أنّ المسابقة الفاسدة من القمار المحرّم الذي لا يوجب الضمان . إلَّا أن يقال : إن المراد بعود النفع إلى باذل العوض كون العمل صادرا لغرض عقلائي مخرج له عن المعاملة السفهية ، كما إذا استأجر شخصا لكنس مسجد أو بيت عالم أو نقل متاع مؤمن إلى بيته ، فإنّ النفع إن أريد به المال فلا يعود مال في هذه الموارد إلى باذل الأجرة ، مع أنّ المعاملة صحيحة ، فإذا فرض فساد هذه المعاملة كانت مضمونة ، كما إذا صدرت صحيحة . فالمسابقة الفاسدة كالصحيحة تصدر عن غرض عقلائيّ ، وهو التهيّؤ للحرب والوقوف على رموزها ، فتكون كالإجارة لكنس مسجد في كون المسابقة من المعاملات العقلائيّة ، فتندرج في « كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » . وعليه فلا ينتقض قاعدة « ما يضمن » بالمسابقة الفاسدة ، فالمسابقة كالإجارة في كون فاسدها كصحيحها موجبة للضمان . فما أفاده العلامة وثاني المحققين قدّس سرّهما من الضمان في المسابقة الفاسدة هو الجدير بالقبول ، واللَّه العالم .