السيد جعفر الجزائري المروج

109

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> عهدته . وهذا المعنى قد يكون بتسبيب من الشخص كما في عقد الضمان بأنحائه حتى ضمان النفس ، فإنّ مرجعه إلى تعهّد إحضاره . وكما في مطلق المعاوضات ، لتعهّد كلّ منهما والتزامه بأخذ المال ببدله ، ولذا عبّر عنه بضمان المعاوضة فليس مجرّد كونه ذا عوض أو مملوكا بعوض مناط الضمان ، بل تعهّد أخذه ببدله هو المناسب للضمان . وقد يكون بجعل من الشارع أو العرف كما في التغريمات الشرعية والعرفية ، فإنّهما يعتبران المأخوذ أو المتلف في عهدة الشخص . والعهدة في كل مقام لها آثار تكليفية أو وضعية ، ولكنه لا يختلف معنى العهدة باختلافها ، فكون الضمان تارة ضمان المعاوضة ، وأخرى ضمان التكفل ، وثالثة ضمان الغرامة ، وهكذا ، لا يوجب اختلافا في معناه . وبناء على ما ذكرناه في معنى الضمان فمفاد القاعدة : أنّه كل مورد كان عهدة مورد العقد على المتعاقدين في الصحيح فعهدته عليهما في الفاسد » انتهى كلامه علا مقامه . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 76 وأورد عليه : « - مضافا إلى أنّ ما ذكره في معنى الضمان وأصله اللغوي مخالف للعرف واللغة . والأوّل ظاهر . ويعلم الثاني بالمراجعة إلى كتب اللغة - بأنّ كلّ عهدة ليست ضمانا ، فعهدة أداء الدين غير كونه ضامنا له ، والدّين متعلق بالعهدة ، لكن المديون ليس ضامنا ، وبناء العقلاء في باب البيع ونحوه على تسليم العوضين معنى غير الضمان في العرف واللغة ، فلا يقال بعد تحقق البيع : إنّ كلَّا من المتبايعين ضامن للأداء أو للمال ، وهو واضح ، فلا جامع بما ذكر بين ضمان اليد والتزام المتبايعين لتسليم العين ، إذ الثاني ليس بضمان » . ( 2 ) ( 2 ) كتاب البيع ، ج 1 ، ص 262 أقول : أمّا ما أفاده في مخالفة معنى الضمان عرفا فلم يظهر له وجه ، إذ العرف يساعد على كون الضمان نوع تعهّد بشيء ، وأنّ مناط الضمان عندهم هو التعهد