السيد جعفر الجزائري المروج
104
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> وبالجملة : المذكور في كلمات الأصحاب عدا العلَّامة قدّس سرّه عنوانان : أحدهما « ما يضمن » والآخر « كل ما يضمن . . إلخ » . ومقتضى كونهما من ألفاظ العموم ما لم تقم قرينة على العهد هو مطلق السبب عقدا كان أو إيقاعا أو برزخا بينهما كالنكاح على ما قيل . وتعبير العلَّامة بالعقد لا يقدح بعد إجرائهم لهذه القاعدة في غير العقد من الإيقاعات كالخلع والجعالة الفاسدين بناء على عدم كون الجعالة عقدا كما قيل . ومن الأحكام كالشفعة والقسمة عندنا من كونها إفراز حقّ ، لا معاوضة كما عن العامة . واللقطة إن وقع قصد تملكها على وجه الفساد ، هذا . ويمكن إرادة العقد بمعناه اللغوي أعني به التعهّد ، فيشمل جميع ما ذكرنا . وكيف كان فاختلاف العبارات في كون الموضوع عنوان العقد كما في التذكرة ، أو « ما يضمن » كما في إجارة مجمع الفائدة ، أو « كلما يضمن » كما في غصب جامع المقاصد غير مهمّ بعد كون العبرة بدليل القاعدة ، لعدم كون هذه القاعدة بنفسها متن رواية معتبرة ، ولا معقد إجماع حتى يبحث في أنّ الموضوع هو مطلق الإنشاء عقدا كان أم إيقاعا ، أو خصوص العقد ، فدائرة موضوع القاعدة سعة وضيقا تابعة لدليلها ، كما لا يخفى . الجهة الثانية : أنّ الضمان يستعمل في ثلاثة معان : أحدها : ما اختاره المصنّف قدّس سرّه من كون المال متداركا بعوض بحيث تكون الخسارة واقعة في ماله الأصلي ، ففي طرف العقد الصحيح يكون المال متداركا بسبب المعاوضة بماله الأصلي ، بحيث إذا تلف كانت خسارته من ماله الأصلي المجعول عوضا ، وفي طرف العقد الفاسد يكون متداركا بما يؤدّيه عند تلفه بدلا عنه من ماله الأصلي . وبعبارة أخرى : المراد بالضمان في الجملتين هو كون درك المضمون عليه بمعنى وقوع خسارته في ماله الأصلي ، فتلفه يوجب نقصان ماله ، لوجوب تداركه منه . وقد جعل الضمان بهذا المعنى جامعا للضمان في العقود الصحيحة والفاسدة ، وفي تلف