السيد جعفر الجزائري المروج
57
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> الرابعة : مجرّد الكلام الدال على المقاولة من غير إيصال ووصول . أمّا الصورة الأولى فلا ينبغي الإشكال فيها ، لكونها هي المتيقنة من المعاطاة ، فيشملها ما يدلّ على صحّتها . ودعوى « عدم تعقّل توقف المعاطاة المقصود بها المبادلة على الإعطاء من الطرفين ، بل لا محيص عن تحققها بالإعطاء والأخذ لطرف واحد ، نظرا إلى : أنّ الأخذ إن قصد بأخذه للعين قبول ما ملَّكه المعطي فقد تمّت به المعاملة ، لاشتمالها على تمليك وتملَّك ، فيكون إعطاء الآخر بعد ذلك وفاء بالعقد ، لا إنشاء للقبول . وإن لم يقصد بأخذه القبول فلا يجزي إعطاؤه ، لأنّه تمليك مستقلّ ، فيتحقّق إيجابان مستقلَّان بإعطائين . ولا ريب في عدم انعقاد المعاملة حينئذ ، لكون كل منهما إيجابا مستقلا بلا قبول » ( أ ) ( أ ) : حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني ، ج 1 ، ص 83 غير مسموعة ، لأنّ البيع ليس إلَّا تمليكا بإزاء تمليك كما في الاعطائين ، فإنّ كلَّا منهما تمليك بإزاء تمليك . وهذا المقدار من الربط كاف في الربط المعاملي ، ولا دليل على اعتبار خصوص الربط المطاوعي ، فلا يكون الإعطائان في المقام تمليكين مستقلَّين . ولو كان خصوص الرّبط المطاوعي معتبرا في تحقق البيع لما صحّ إنشاء وكيل المتعاملين تبادل المالين بقوله : « بادلت بينهما » مع صحته قطعا ، فلا ينحصر إيجاد ماهية البيع بالإيجاب والقبول . فالمتحصل : أنّ البيع يتحقق بإعطائين كما يتحقق بإعطاء واحد ، هذا . وأمّا الصورة الثانية فقد ظهر مما ذكرنا في الصورة الأولى صحتها ، وأنّها بيع مشتمل على الإيجاب والقبول ، لكون الإعطاء إيجابا والأخذ قبولا ، فيشمله دليل البيع سواء أكان لفظيا أم لبّيّا ، لصدق البيع العرفي عليه . لكن قد يناقش في تحقق المعاطاة بإعطاء أحدهما وأخذ الآخر ، تارة بما