السيد هاشم الهاشمي

77

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

والسند ضعيف لعدة أمور ، فاسد بن يوسف ومحمد بن عكاشة مجهولان ، وأبو إسحاق السبيعي مهمل ، ويحيى بن طلحة النهدي مهمل ولكن لا تأثير في تضعيفه لأنه يشاركه في الرواية عن أبي إسحاق أيوب بن الحر وهو ثقة . أما أبو المفضل الشيباني فقد ذهب السيد الخوئي وآخرون إلى تضعيفه ، وسيأتي أن هنا خصوصية ذهب البعض معها إلى قبول أخبار الشيخ الطوسي عنه مع وجود واسطة من الثقاة . ثم إنه على فرض صحة السند فإن ذلك غير كاف في الاخذ بالحديث ، إذ أنه يلزم حتى يؤخذ بالخبر ثلاثة أمور وهي : صحة السند ، وجهة الصدور وهو كون الخبر صادرا للإفادة والعمل لا للتقية ، وتمامية دلالة المتن على المطلوب . ومن المقطوع به أن النص على فرض صحة سنده صادر تقية لمنافاته لنصوص أخرى صريحة في المقام ، ولتسالم الطائفة على تفضيل الزهراء عليها السلام على مريم عليها السلام ، فالشيخ الطوسي نفسه ذهب إلى استحباب أن يقال في زيارة فاطمة الزهراء عليها السلام : ( السلام عليك يا سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ) ( 1 ) . والأحاديث التي حملها علماؤنا على التقية سواء في الفقه أو غيره مما يعسر حصرها لكثرتها ، يعرف ذلك كل من قرأ الأبحاث الفقهية ولو بشكل يسير . ولذا علق العلامة المجلسي على هذا الحديث بقوله : ( الاستثناء في قوله ( إلا ما جعله الله لمريم ) موافق لروايات العامة ، وسيأتي أخبار متواترة أنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، ويمكن أن يكون المعنى أن سيادة النساء منحصرة فيها إلا مريم فإنها سيدة نساء عالمها ) ( 2 ) . أما في خصوص تساوي الزهراء عليها السلام مع غيرها في الفضل فإنه لم يرد في أقوال علمائنا أيضا ما يشير إليه ، وإن ورد في بعض الأحاديث ما يدل على أن أفضل نساء الجنة أربع منهم فاطمة عليها السلام ، كما رواه الشيخ الصدوق من باب الأربعة من الخصال ( 3 ) . ولا يخفى أن هذا الحديث وما شابهه إن وجد في مصادرنا لا يدل في حد ذاته على تساوي النساء الأربع في الفضل ، بل يدل على تقدمهن من حيث المجموع في الفضل على بقية النساء ، هذا فضلا عن أن الشيخ الصدوق إنما أورد هذا الحديث لمجرد إثبات فضيلة لفاطمة عليها السلام من رواية أهل السنة كما هو مشهود لمن لاحظ سنده ، لا أنه يتبنى تساوي الزهراء - على فرض القبول بدلالة الحديث عليه - مع غيرها في الفضل ، فالشيخ الصدوق كما سيأتي ممن صرح بكون فاطمة عليها السلام هي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين . والأحاديث الدالة على كون فاطمة سيدة نساء العالمين كثيرة جدا في رواياتنا لا يسع المقام لضبطها ، ولكننا سنورد واحدة منها للتبرك :

--> ( 1 ) مصباح المتهجد : ص 711 ، والتهذيب : ج 6 ، ص 10 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 37 ، ص 40 . ( 3 ) الخصال : ص 205 و 206 ، ح 22 و 23 . ( 115 ) .