السيد هاشم الهاشمي
51
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
وروى الكليني ( رضوان الله عليه ) بإسناده إلى أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ( ما أنتم والبراءة يبرء بعضكم من بعض ، إن المؤمنين بعضهم أفضل من بعض ، وبعضهم أكثر صلاة من بعض ، وبعضهم أنفذ بصرا من بعض ، وهي الدرجات ) ( 1 ) . وعقب المجلسي ( قدس سره ) على هذا الحديث بقوله : ( أي بصيرة كما في بعض النسخ ، يعني فهما وفطانة ) ( 2 ) . الأخبار الدالة على تفاضل الايمان بالمعرفة وفيما قاله المجلسي إشارة إلى أن من جهات التفاضل في الايمان التفاضل في المعرفة والفهم ، ويدعهم هذا طوائف من النصوص ، منها : الطائفة الأولى : أخبار تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار من حيث الدرجة الايمانية وتقدم سلمان عليهم لرتبته ومستواه في المعرفة . فقد روى الشيخ المفيد والكشي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان : ( يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر ) ( 3 ) ، وروى الفتال النيسابوري المتوفى سنة 508 عن الله عليه السلام قال : ( الايمان عشر درجات : فالمقداد في الثامنة ، وأبو ذر في التاسعة ، وسلمان في العاشرة ) ( 4 ) ، وروى الشيخ المفيد عن عيسى بن حمزة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( الحديث الذي جاء في الأربعة ؟ قال : وما هو ؟ قلت : الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنة ، قال : هم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ، قلت : فأيهم أفضل ؟ قال : سلمان ، ثم أطرق ، ثم قال : ع لم سلمان علما لو علمه أبو ذر كفر ) ( 5 ) . وروى الكشي عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : ( ذكرت التقية يوما عند علي عليه السلام فقال : إن علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، وقد آخا رسول الله بينهما ، فما ظنك بسائر الخلق ) ( 6 ) . فهذه الأحاديث وغيرها كثير تبين أن الجهة التي رفعت إيمان سلمان عن إيمان غيره كانت فيما يتصل بالفهم والعلم والمعرفة وما هو كائن في القلب ، ولم تكن من الأمور المرتبطة بالعمل . وقد علق المحدث النوري على الأحاديث السابقة بما يلي : ( ثم إن المقصود من تلك الأخبار واضح بعد ما عرفت أن للايمان - ونعني به هنا التصديق التام الخاص بالله وبرسوله والأئمة الأطهار عليهم صلوات الله الملك الجبار - ولمعرفتهم مراتب ودرجات ، ولكل مرتبة ودرجة أحكام وحدود مختصة بها ما دام
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 45 ، ح 4 . ( 2 ) مرآة العقول : ج 7 ، ص 281 . ( 3 ) الاختصاص : ص 11 . اختيار معرفة الرجال : ص 11 ، ح 23 . ( 4 ) روضة الواعظين : ص 307 . ( 5 ) الاختصاص : ص 12 . ( 6 ) اختيار معرفة الرجال : ص 17 ، ح 40 . ورواه الكليني في الكافي : ج 1 ، ص 401 ، ح 2 .