السيد هاشم الهاشمي
46
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
على تقارن الاعتقاد مع القول وحذر من تغايرهما ، قال الله سبحانه : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) ( 1 ) ، وقال عز وجل : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) ( 2 ) ، وجاءت الآيات والأحاديث لتؤكد على تقارن القول والعمل والنهي عن فصل أحدهما عن الاخر ، قال تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ) ( 3 ) ، وقال عز وجل : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ( 4 ) ، وقال عز من قائل : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 5 ) ، وروى عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه الباقر عليهما السلام ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : ( الايمان قول وعمل ، أخوان شريكان ) ( 6 ) . ولو تتبع الانسان في نفسه مراحل الايمان لوجد أنها تبدأ بالعقد القلبي الذي يدعوه إلى الاقرار بما صدق به ثم العمل وفق ما اعتقده ، وهو سير طبيعي في جميع الناس الذين يؤمنون بأديان ومذاهب مختلفة . أي هذه المرتكزات أهم ؟ وتكامل إيمان الفرد السائر على هدي الاسلام والتشيع يكون باجتماع هذه المرتكزات الثلاثة معا ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام إنه قال : ( الايمان الاقرار وعمل ونية ) ( 7 ) ، وكلما ازداد رصيد الشخص من هذه المرتكزات ازدادت درجة إيمانه ، لان الايمان متقوم بها ، ولكن ذلك لا ينافي أن يكون لبعضها - مع القول بضرورة اجتماعها معا - أهمية أكثر من الاخر . فمثلا أهمية الاقرار أكثر ما تبرز في جريان حكم الاسلام على الشخص المقر ، فيحكم بطهارته وتحل ذبيحته ويصح له الزواج من المسلمة وغير ذلك من الاحكام الكثيرة المدونة في الفقه والمترتبة على الاقرار والنطق بالشهادتين . ولكن قد يكون الشخص مع هذا الاقرار بلا عقد قلبي وإنما يظهر الايمان بلسانه فقط ، ومثل هذا يكون في عداد المنافقين ، فلا يستحق شيئا من الثواب على إقراره وأعماله لأنها صادرة عن نفس غير صادقة بما تقول وتظهر . ويظهر من بعض الروايات
--> ( 1 ) الآية 8 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 14 من سورة الحجرات . ( 3 ) الآية 33 من سورة فصلت . ( 4 ) الآيتان 2 و 3 من سورة العنكبوت . ( 5 ) الآيتان 2 و 3 من سورة الصف . ( 6 ) قرب الإسناد : ص 15 ط مكتبة نينوى ، ص 25 ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام . ( 7 ) تحف العقول : ص 276 .