السيد هاشم الهاشمي
451
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
فهذه خمسة أحاديث صحيحة السند نقلناها فقط عما رواه محمد بن الحسن الصفار في ( بصائر الدرجات ) ، وهناك أحاديث أخرى صحيحة موجودة في بقية المصادر يجدها المتتبع . ولكن ( فضل الله ) يقول : ( هناك رواية تقول إنه علي ) ! ويبدو أن ( فضل الله ) كما أيد من قبل شبهة ابن حجر وابن رزبهان أبى هذه المرة إلا أن ينصر ابن تيمية ! الذي استشهد بنفس الوجه السخيف الذي تمسك به ( فضل الله ) ، فقد قال في مقام إنكار نزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام : ( إن هذا باطل قطعا وذلك أن الله تعالى قال : ( كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) ولو أريد به علي لكان المراد أن محمدا يستشهد على ما قاله بابن عمه علي ، ومعلوم أن عليا لو شهد له بالنبوة وبكل ما قال لم ينتفع محمد بشهادته له ، ولا يكون ذلك حجة له على الناس ، لا يحصل بذلك دليل المستدل ، ولا ينقاد بذلك أحد لأنهم يقولون من أين لعلي ذلك وإنما استفاد ذلك من محمد ) ( 1 ) . وكذلك اتفق ( فضل الله ) مع ابن تيمية أيضا في أن المقصود من الآية هم ( الاشخاص الذين يملكون علم الكتاب حتى يعرفوا المسلمين بأن النبي صلى الله عليه وآله مذكور في التوراة والإنجيل ) ، وقد ذكر ابن تيمية منهم عبد الله بن سلام وكعب الأحبار وسلمان الفارسي ( 2 ) . أما في رواياتنا فقد روى الصفار بإسناده عن أبي مريم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : هذا ابن عبد الله بن سلام يزعم أن أباه الذي يقول الله فيه ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) ، قال : كذب ، ذاك علي بن أبي طالب ( 3 ) . أما في كلمات علمائنا ومفسرينا فإنك لا تجد من حاد عن القول بنزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد رأيت أن أنسب كلام لدفع الوجه الذي تمسك به ( فضل الله ) هو ما قاله العلامة الطباطبائي في تفسيره ، حيث قال : ( وقيل : المراد القوم الذين أسلموا من علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود وسلمان الفارسي ، وقيل : هو عبد الله بن سلام ، ورد بأن السورة مكية وهؤلاء إنما أسلموا في بالمدينة . وللقائلين بأنه عبد الله بن سلام جهد بلغ في الدفاع عنه ، فقال بعضهم : إن مكية السورة لا تتنافى كون بعض آياته مدنية ، فلم لا يجوز أن تكون هذه الآية مدنية مع كون السورة مكية ؟ وفيه : أولا : أن مجرد الجواز لا يثبت ذلك ما لم يكن هناك نقل صحيح قابل للتعويل عليه . على أن الجمهور نصوا على أنها مكية كما نقل عن البحر . وثانيا : أن ذلك إنما هو في بعض الآيات الموضوعة في خلال آيات السور النازلة ، وأما في مثل هذه الآية التي هي ختام ناظرة إلى ما افتتحت به السورة فلا ، إذ لا معنى لارجاء بعض الكلام المرتبط الاجزاء إلى أمد غير محدود .
--> ( 1 ) منهاج السنة النبوة : ج 4 ، ص 68 . ( 2 ) نفس المصدر : ص 69 . ( 3 ) بصائر الدرجات : ص 235 ، ح 16 .