السيد هاشم الهاشمي
399
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
عظيم المصائب النازلة بها : وهناك بعض الروايات في مصادر الفريقين تؤكد على عظم المصائب التي ستحل بالزهراء عليها السلام بعد وفاة أبيها ، فقد روى ابن عساكر عن عائشة إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرتها أنه مما كان قد أخبرها رسول الله صلى الله عليه وآله في مرض وفاته : ( يا بنية ، إنه ليس من نساء المؤمنين أعظم رزية منك ) ( 1 ) . وروى علي بن محمد الخزاز القمي بإسناده إلى أبي ذر أن فاطمة الزهراء عليها السلام لما رأت أبيها في مرض وفاته : ( انكبت عليه وبكت وبكى رسول الله صلى الله عليه وآله لبكائها وضمها إليه ، ثم قال : يا فاطمة لا تبكين فداك أبوك ، فأنت أول من تلحقين بي مظلومة مغصوبة ، وسوف يظهر بعدي حسيكة النفاق ، وسمل جلبات الدين ) ( 2 ) . وروى الخزاز أيضا عن عمار بن ياسر قال : ( لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة دعا بعلي عليه السلام ، فساره طويلا ، ثم قال : يا علي أنت وصيي ووارثي قد أعطاك الله علمي وفهمي ، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم وغصب على حقد ( 3 ) . فبكت فاطمة عليها السلام وبكى الحسن والحسين ، فقال لفاطمة : يا سيدة النسوان مم بكاؤك ؟ قالت : يا أبة أخشى الضيعة بعدك ) ( 4 ) . وروى الشيخ الطوسي بإسناده إلى عبد الله بن عباس قال : ( لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته ، فقيل له : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذريتي ، وما تصنع بكم شرار أمتي من بعدي ، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي : يا أبتاه يا أبتاه ، فلا يعينها أحد من أمتي ) ( 5 ) . وروى القاضي النعمان عن الإمام الصادق عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلى فاطمة عليها السلام أنها أول من يلحق به من أهل بيته ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ونالها من القوم ما نالها لزمت الفراش ، ونحل جسمها حتى كان كالخيال . . . ) ( 6 ) وقال الشيخ ابن أبي زينب النعماني وهو من أعلام الامامية في القرن الرابع : ( وقد فعل بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها ما دعاها إلى الوصية بأن تدفن ليلا ولا يصلي عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته ، فلو لم يكن في الاسلام
--> ( 1 ) كنز العمال : ج 13 ، ص 676 ، ص 37732 . ( 2 ) كفاية الأثر : ص 36 . ( 3 ) وفي بعض النسخ : وغصبت على حقك . ( 4 ) كفاية الأثر : ص 124 ، وروى قريبا منه في : ص 62 . ( 5 ) أمالي الشيخ الطوسي : ص 188 ، ح 316 . ويؤيد هذه الروايات أيضا ما رواه الشيخ المفيد في الأمالي : ص 212 ، ح 2 ، ص 351 ، ح 2 . ( 6 ) دعائم الاسلام : ج 1 ، ص 232 . وروى الذهبي عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث قال : ( مكثت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ستة أشهر وهي تذوب . . . ) فراجع تاريخ الاسلام : ج 2 ، ص 47 .