السيد هاشم الهاشمي

330

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

نعم قد يكون في كلام الحافظ الكنجي إشارة إلى ما نقلناه سابقا من كلام ابن شهرآشوب في المناقب أن ابن قتيبة ذكر في كتابه المعارف : ( إن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي ) ، فإذا صح هذا التوجيه فهو يؤكد على وجود التحريف في كتابه ، ويدل أيضا على محاولة الحافظ الكنجي تجنب التصريح في السبب الباعث على إسقاط الجنين إذ سيرتبط ذلك بمن أمر قنفذ العدوي بذلك . ولكن مع التنزل عن هذا التوجيه فان كلامه مجانب للحقيقة أيضا ، لان إسقاط محسن عليه السلام ذكره غير ابن قتيبة كابن حجر والذهبي والشهرستاني . وكذلك من الخطأ ما ذكره محمد البدخشاني الحارثي ( المتوفي بعد سنه 1126 ه‍ ) من أن المحسن ( مات رضيعا ) ( 1 ) ، فان كلمات العلماء من أهل السنة الذين ذكروا استشهاد المحسن اتفقت إنه ( مات صغيرا ) من دون تحديد لفترة الوفاة . الملاحظة الخامسة : بما أن وفاه الشيخ المفيد ( قدس سره ) كانت سنه 431 ه‍ فإننا نلاحظ أن كثيرا من علمائنا بل وعلماء أهل السنة قد ذكروا السقط محسن قبله ، ومن المستعبد جدا أن يكون قد فاته ذلك إلى حين وفاته ، فيفرض هذا السؤال نفسه : لماذا تحدث الشيخ المفيد عن أصل وجود السقط الشهيد محسن عليه السلام بشكل يثير التشكيك فيه ؟ ولابد أولا من الإشارة إلى أنه قد جاء ذكر السقط محسن في روايتين من كتاب الاختصاص للشيخ المفيد ، وقد مرت الإشارة إلى أن كثيرا من علماء الطائفة قد ذهبوا إلى صحه نسبه هذا الكتاب للشيخ المفيد ، وعلى أي حال فقد جاء في الرواية الأولى في حديث فدك عن أبي محمد الحسن بن موسى ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ما يلي : ( فدعا - أي أبو بكر - بكتاب فكتبه لها برد فدك ، فقال عليه السلام : فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر ، فقال : يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك ، فقالت : كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك ، فقال : هلميه إلي ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله وكانت حامله بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثم لطمها فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين نفقت ، ثم أخذ الكتاب فخرقه فمضت ، ومكثت خمسه وسبعين يوما مريضه مما ضربها عمر ) ( 2 ) . أما الرواية الثانية فقد أسندها الشيخ المفيد إلى أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه والعباس بن معروف ، عن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن عبد الله بن بكر الأرجاني ، قال : صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة من المدينة ، وجاء في الرواية : ( وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام وقاتل فاطمة عليه السلام وقاتل الحسن والحسنى ) ( 3 ) . وهذه الرواية قريبه جدا إلى ما ذكره ابن قولويه في كامل الزيارات : ص 326 إلا أن الثانية تمتاز بطولها .

--> ( 1 ) نزل الأبرار : ص 134 . ( 2 ) الاختصاص : ص 183 ، وما قبله من الاسناد مذكور في ص 144 . ( 3 ) الاختصاص : ص 343 .