السيد هاشم الهاشمي

270

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

وليس هذا عنه بغريب فقد عودنا على نظائرها في مواضع أخرى ، ومنها ما استدل به من القرآن لاثبات عدم ذم أصل الضحك حيث قال : ( من قال بأن الضحك غير جيد ، كثرة الضحك تميت القلب ، وإلا فالله يقول : ( فليضحكوا قليلا ) ليس معناها أنه لا يضحك أحد ، لا ، لازم دائما يتبسم المؤمن . . . ) ( 1 ) . ومن يرجع إلى القرآن الكريم يجد أن المقطع السابق في قوله تعالى : ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ) ( 2 ) . ولم نجد بين علمائنا من ذهب إلى ما ذهب إليه ( فضل الله ) من دعوة الآية إلى الضحك القليل ، لان سياق الآية - وهي خطاب للمنافقين - يبطل هذا الاحتمال الغريب ، قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : ( ومعنى الآية أن يقال لهؤلاء المنافقين : فاضحكوا بقليل تمتعكم في الدنيا فإنكم ستبكون كثيرا يوم القيامة إذا حصلتم في العقاب الدائم ) ( 3 ) . وقال الشيخ الطبرسي : ( هذا تهديد لهم في صورة الامر ، أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لان ذلك يفنى وإن دام إلى الموت ، ولان الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها وهمومها ، وليبكوا كثيرا في الآخرة لان ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة وهم فيه يبكون ، فصار بكاؤهم كثيرا ) ( 4 ) . وقال العلامة الطباطبائي : ( وأما حمل الامر في قوله : ( فليضحكوا ) وقوله : ( وليبكوا ) على الأمر المولوي لينتج تكليفا من التكاليف الشرعية فلا يناسبه قوله : ( جزاء بما كانوا يكسبون ) ( 5 ) . وحقا إن تفسير ( فضل الله ) للآية الكريمة مما يبعث على الضحك ! ( وشر البلية ما يضحك ) . ومما ينبغي إدخاله في الطرائف والنوادر لا التفسير والتأويل ولا الاستدلال العلمي والاستنباط الفقهي ! ومن تختلط عليه الأمور ويتخبط خبط عشواء في مثل هذه القضايا السهلة الواضحة ، كيف سيدلي برأيه في المسائل الصعبة والعميقة ؟ وهل يحق أن يضع نفسه في مقام الافتاء والمرجعية ليستنبط الحكم الشرعي وينظر للأفكار والمفاهيم الاسلامية ؟ ( ورأيه دون الحداب يقصر ) . . . !

--> ( 1 ) مجلة الموسم : العدد 21 ، السؤال 1145 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 81 - 82 . ( 3 ) تفسير التبيان : ج 5 ، ص 270 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 86 . ( 5 ) الميزان : ج 9 ، ص 359 .