السيد هاشم الهاشمي

195

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص ) استدل فضل الله لابطال نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد بأمرين : الأول : ما ألمح إليه بقوله : ( لماذا يقولون إن هذا الكتاب ليس للشيخ المفيد ) ، حيث إن هذه العبارة توحي للمستمع أن غالبية العلماء يقولون بعدم صحة نسبة هذا الكتاب للشيخ المفيد . الثاني : مخالفة بعض ما جاء في الكتاب للعقل ومنه الحديث الذي ذكره ، ونحن ننقله بنصه كما جاء في الاختصاص ، فقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ( أتيت فاطمة عليها السلام فقلت لها : أين بعلك ؟ فقالت : عرج به إلى السماء ، فقلت : فيماذا ؟ فقالت : إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شئ فسألوا حكما من الآدميين فأوحى الله إليهم أن تخيروا فاختاروا علي بن أبي طالب عليه السلام ) ( 1 ) . الأمر الأول يبدو من مجموعة الأدلة والقرائن أن نسبة كتاب الاختصاص إلى الشيخ المفيد من الأمور المتفق عليها عند كثير من علمائنا الأبرار ، فالعلامة المجلسي ( المتوفى سنة 1111 ه‍ ) يروي عنه في البحار ، ويقول في الفصل الأول من مقدمة كتابه تحت عنوان في بيان الأصول والكتب المأخوذ منها ما يلي : ( . . . وكتاب الارشاد وكتاب المجالس وكتاب النصوص وكتاب الاختصاص والرسالة الكافية في إبطال توبة الخاطئة ، ورسالة مسار الشيعة في مختصر التواريخ الشرعية وكتاب المقنعة وكتاب العيون والمحاسن المشتهر بالفصول وكتاب المقالات ، وكتاب المزار وكتاب إيمان أبي طالب ورسائل ذبائح أهل الكتاب والمتعة وسهو النبي ونومه عن الصلاة ، وتزوج أمير المؤمنين بنته من عمر ووجوب المسح وأجوبة المسائل السروية والعكبرية والإحدى والخمسين وغيرها ، وشرح عقائد الصدوق كلها للشيخ الجليل المفيد محمد بن محمد بن النعمان قدس الله لطيفه ) ( 2 ) . وفي الفصل الثاني من مقدمة البحار الذي عقده لبيان الوثوق في الكتب المذكورة واختلافها في ذلك ، قال عند تعرضه لكتب الشيخ المفيد ما يلي : ( وكتاب الارشاد أشهر من مؤلفه ( رحمه الله ) ، وكتاب المجالس وجدنا منه نسخا عتيقة والقرائن تدل على صحته ، وأما كتاب الاختصاص فهو كتاب لطيف مشتمل على أحوال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وفيه أخبار غريبة ، ونقلته من نسخة عتيقة وكان مكتوبا على عنوانه : كتاب مستخرج من كتاب الاختصاص تصنيف أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران ( رحمه الله ) ، ولكن كان بعد الخطبة هكذا : قال محمد بن

--> ( 1 ) الاختصاص : 213 ، وعنه البحار : ج 39 ، ص 150 ، ح 15 . ( 2 ) البحار : ج 1 ، ص 6 - 8 .