السيد هاشم الهاشمي
178
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
الاحتمال سقط الاستدلال ) . وللعلم فإنه لا يوجد من الروايات حسب تتبعنا في كتب الأحاديث ما يدل على وجود الأحكام الشرعية في مصحف فاطمة غير روايتي الحسين بن أبي العلاء وحبيب الخثعمي ، ولا ظهور لهما في الاحتواء على الحلال والحرام كما يشهد بذلك التأمل فيهما . الرواية الثانية : رواية حبيب الخثعمي : وهي الواردة في كتاب الزكاة من الكافي الشريف باب العلة في وضع الزكاة على ما هي لم تزد ولم تنقص ، فقد روى ثقة الاسلام الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسن بن راشد ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن حبيب الخثعمي قال : ( كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد عليه السلام . قال حبيب الخثعمي : فسأل أهل المدينة فقالوا : أدركنا من كان قبلنا على هذا ، فبعث إلى عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد عليه السلام فسأل عبد الله بن الحسن فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة ، قال : فقال : ما تقول يا أبا عبد الله ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل في كل أربعين أوقية أوقية ، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة وقد كانت وزن ستة وكانت الدراهم خمسة دوانيق . قال حبيب : فحسبنا فوجدناه كما قال ، فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال : من أين أخذت هذا ؟ قال : قرأت في كتاب أمك فاطمة . قال : ثم انصرف ، فبعث إليه محمد بن خالد ابعث إلي بكتاب فاطمة . قال : ثم انصرف ، فبعث إليه محمد بن خالد ابعث إلي بكتاب فاطمة ، فأرسل إليه أبو عبد الله عليه السلام إني إنما أخبرتك اني قرأته ولم أخبرك انه عندي ، قال حبيب : فجعل محمد بن خالد يقول لي : ما رأيت مثل هذا قط ) ( 1 ) . وفي السند ضعف بسلمة بن الخطاب إلا بناء على توثيق من جاء في أسانيد كامل الزيارات . وهذا الحديث هو الذي يشير إليه ( فضل الله ) بقوله : ( فنحن نقرأ في أحاديث الإمام الصادق أنه كان يتحدث مع بعض بني عمه الذي كان يسأله عن بعض الأحكام ، ويقول له : من أين جئت بهذا ؟ ويقول له الإمام الصادق : هذا موجود في مصحف جدتك الزهراء ) . ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن الإمام الصادق عليه السلام أجاب في مسألة شرعية تتعلق بالفقه دون الاخبار الغيبية وما شابه ذلك ، والإمام عليه السلام نسب الجواب إلى كتاب فاطمة ، وهذا يعني صحة ما يقوله فضل الله من أن مصحف فاطمة فيه مسائل تتعلق بالحلال والحرام ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 507 ، ح 2 . ( 2 ) راجع هوامش نقدية : ص 58 .