محمد گوزل الآمدي

302

الهجرة إلى الثقلين

فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري ، فأتاه على ناقة له ، فأناخها على باب المسجد ، ثم عقلها وجاء فدخل في المسجد ، فجثا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمّد ، إنك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله ، فقبلنا منك ذلك ، وأنك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ونصوم رمضان ونحجّ البيت ونزكّي أموالنا فقبلنا منك ذلك ، ثم لم ترضَ بهذا حتى رفعت بضبع ابن عمّك وفضّلته على الناس ، وقلت : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ، فهذا شيء منك أو من الله ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وقد احمرّت عيناه - : " والله الذي لا إله إلاّ هو إنّه من الله وليس منّي " - قالها ثلاثاً - فقام الحرث وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم ، قال : فوالله ما بلغ ناقته حتى رماه الله من السماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره ومات ، وأنزل الله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) ( 1 ) . ورواه الزرندي في نظم درر السمطين ( 2 ) . وأخرج الدولابي والطحاوي عن عليّ ( عليه السلام ) : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حضر الشجرة بخمّ ، فخرج آخذاً بيد عليّ ، فقال : " يا أيّها الناس ! ألستم تشهدون أنّ الله ربكم ؟ " قالوا : بلى ، قال : " ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم ؟ وأن الله ورسوله مولاكم ؟ " قالوا : بلى ، قال : " من كنت مولاه فعليّ مولاه ، إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب الله بأيديكم وأهل بيتي " .

--> 1 - سورة المعارج : 1 - 2 . 2 - الفصول المهمة / 42 ، تذكرة الخواص / 37 ، درر السمطين / 93 .