محمد گوزل الآمدي
112
الهجرة إلى الثقلين
وفي لفظ ابن أبي شيبة وابن عساكر : فقال : يا رسول الله ، إني لألعنهم وليس أحد بمكة من بني كعب يغضب لي إن أوذيت . وفي لفظ الواقدي : فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي ، وقد عرفت قريش عداوتي لها ، وليس بها من بني عديِّ من يمنعني ، وإن أحببت يا رسول الله دخلت عليهم ، فلم يقل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً . وأورده الصالحي الشامي في سيرته بهذا اللفظ . وفي لفظ البيهقي : فقال : يا رسول الله إنّي لا آمنهم ، وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت ( 1 ) . فلما وقفت على هذه القصة تعجبت كثيراً وقلت في نفسي : إن المسلمين المعاصرين لو أمرهم أحد المسؤولين - فضلاً عن كبار رؤسائهم - بعملية ولو كانت عملية انتحارية لنفذوا أمره من دون أن يقول واحد منهم إني أخاف على نفسي ، وقد رأينا أمثال تلك البطولات كثيرا في لبنان وفلسطين المحتلة وغيرهما من بلدان العالم ، فكيف يتثاقل الخليفة ويتهاون عن امتثال أمر مَن لا ينطق عن الهوى ، معلِّلاً بالخوف على النفس ، والآمر لم يكن رجلاً عادياً ، بل كان رسولاً نبيا ، والمأمور به لم يكن عملاً إنتحاريا ولم يكن مهمة عسكرية كالقتل والقتال ، بل كان أمراً سلمياً وإبلاغ
--> 1 - السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 329 ، كنز العمال : 10 / 481 ح : 30152 ، السيرة النبوية لزيني دحلان : 2 / 174 ، السيرة الحلبية : 3 / 16 ، الكامل في التاريخ : 1 / 585 ، البداية والنهاية : 4 / 191 ، المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 386 ح : 36841 ، المغازي للواقدي : 1 / 600 ، دلائل النبوة : 4 / 133 ، سبل الهدى والرشاد : 5 / 46 ، تاريخ أبي الفداء : 1 / 199 ، حجة الوداع للكاندهلوي / 196 .