الحر العاملي

582

هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )

العمل بخبر الواحد واقتصر بعض عن هذا الإفراط ، فقالوا : كلّ سليم السند يعمل به ، وما علم أنّ الكاذب قد يصدق ولم يتفطَّن أنّ ذلك طعن في علماء الإماميّة ، وقدح في المذهب إذ لا مصنّف إلَّا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل ، انتهى . ثمّ اختار العمل بأخبار الكتب المعتمدة المحفوفة بالقرائن ومثله كلام الشيخ وغيره أنّ الاصطلاح الجديد يستلزم ضعف أكثر الأحاديث المنقولة من الأصول المجمع على صحّتها لأجل ضعف بعض رواتها أو جهالتهم ، وبطلان الشهادة بصحّتها ، وردّ الإجماع على ذلك ، بل ضعف أكثر أخبار النصوص على الأئمّة عليهم السلام واللوازم باطلة فكذا الملزوم ، بل يستلزم ضعف الأحاديث كلَّها كما لا يخفى على المتأمّل . 14 - إنّه لو لم يجز قبول شهادتهم في أنّ هذه الأحاديث منقولة من تلك الكتب الثابتة المجمع عليها لما جاز قبول شهادتهم في توثيق الرواة ومدحهم فتصير الأحاديث كلَّها ضعيفة واللازم باطل فكذا الملزوم ، بل قبول التعديل أشكل من حيث أنّ النقل من تلك الكتب أمر محسوس ظاهر والتوثيق إخبار عن أمر عقليّ خفيّ . 15 - إنّ هذا الاصطلاح مستحدث في زمن العلَّامة أو شيخه أحمد بن طاوس وهو اجتهاد وظنّ منهما فيردّ عليه ما مرّ من النهي المتواتر وهي مسألة أصوليّة لا يجوز العمل فيها بالظنّ كما اعترفوا به ، وليس لهم دليل قطعيّ ، وقد روي عنهم عليهم السلام : شرّ الأمور محدثاتها ( 1 ) ، وعنهم عليهم السلام : عليكم بالتلاد ( 1 ) ، وإيّاكم وكلّ محدث .

--> ( 1 ) البحار 77 : 114 . ( 1 ) التلاد : الصاحب القديم المجرّب ( المجمع : تلد ) .