الحر العاملي

565

هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )

بذلك لها ولأحاديث الكتب المذكورة التي نقل منها ، وكذلك شهد في جملة من مؤلَّفاته بثبوت أحاديثها إمّا في أوّل الكتاب أو في آخره أو في أثنائه ، وشهادته تفيد العلم العادي الذي لا يحتمل النقيض عادة خصوصا مع ملاحظة علمه وفضله وزهده وجلالة شأنه ، وعظم قدره بين الإماميّة ، وزيادة اطَّلاعه ، وسعة رواياته ، وكونه صدوقا رئيس المحدّثين ، ووجود الأصول المعتمدة عنده وخطوط الأئمّة عليهم السلام ، والكتب التي عرضت عليهم ، وقرب عهده بهم ، وكونه ولد بدعوة صاحب الأمر عليه السلام ، وقد أثنى عليه في التوقيع ، وشهد بأنّه خير إلى غير ذلك من القرائن ، فخبره هنا عن أمر محسوس يفيد العلم لا الظنّ بخلاف الفتوى لأنّها أمر غير محسوس يقع فيها اشتباه ، ولذلك روي عنهم عليهم السلام : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا ( 1 ) . 2 - ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ : فإنّه قال في أوّل الكافي : وقلت : إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلَّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها تؤدّى فرائض اللَّه ، وقد يسّر اللَّه وله الحمد تأليف ما سألت مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ من اقتبس منه ، وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره ( 1 ) إلى انقضاء الدهر ، انتهى ( 1 ) . وهو صريح أيضا في الشهادة بصحّة أحاديث كتابة وثبوتها بوجوه لا تخفى خصوصا مع ملاحظة أحواله التي هي أعظم وأجلّ من أحوال الصدوق السابقة ، ولم يذكر في كتابه قاعدة يتميّز بها الصحيح عن غيره لو كان فيه غير صحيح ، واصطلاح المتأخّرين لم يكن في زمانه قطعا كما يأتي ، ومعلوم أنّه كان في

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 72 / 79 . ( 1 ) الغابر : الماضي ( اللسان : غبر ) . ( 1 ) الكافي : 1 / 8 .