الحر العاملي

560

هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )

وقد بلَّغت . وروي : أنّ أبا جعفر العمريّ مات سنة أربع وثلاثمائة ، وأنّه كان يتولَّى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة ، وكان أبو القاسم من أعقل الناس عند المخالف والموافق ، وكان يستعمل التقيّة ، وكانت العامّة تعظَّمه ، وكان له بوّاب على الباب الأوّل فلعن معاوية فطرده وصرفه عن خدمته ، وقد رويت عنه أخبار كثيرة ، ومات الحسين بن روح سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة . وروي : أنّ المهديّ عليه السلام ولد سنة ستّ وخمسين ومأتين ، ووكيله عثمان بن سعيد ، فلمّا مات أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان ، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح ، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد السمريّ ، فلمّا حضرت السمريّ رضي اللَّه عنه الوفاة سئل أن يوصي ، فقال : للَّه [ أمر ] ( 1 ) هو بالغه ، فوقعت الغيبة التامّة . وروي : أنّه سئل عند موته عمّن يقوم مقامه ، فذكر أنّه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد من بعده . وروي : أنّه كان يظهر منه الإخبار بالمغيبات كإخباره بموت عليّ بن الحسين بن بابويه في اليوم الذي مات فيه ، فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم ، فورد الخبر أنّه توفّي ذلك اليوم ، ومضى أبو الحسن السمريّ سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وخرج إليه قبل موته توقيع فيه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، يا عليّ بن محمّد السمريّ ، أعظم اللَّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة فلا خروج إلَّا بعد إذن اللَّه تعالى ذكره الحديث ، فلمّا كان اليوم السادس توفّي رحمه اللَّه ، فهؤلاء الأبواب الأربعة .

--> ( 1 ) أثبتناه من ج 2 .