الحر العاملي
52
هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )
على ما وافق الحقّ والعدل ، وإيّاك والسعاة وأهل النمائم ، فأمّا من تأنس به فذلك الرجل الممتحن المستبصر الموافق لك على دينك ، وإيّاك أن تعطي درهما ، أو تخلع ثوبا ، أو تحمل على ( 1 ) دابّة في غير ذات اللَّه لشاعر أو مضحك أو متمزّح إلَّا أعطيت مثله في ذات اللَّه ، ولتكن عطاياك وخلعك وما أردت أن تصرفه في وجوه البرّ والنجاح والفطرة والصدقة والحجّ والمشرب والمأكل والكسوة التي تصلَّي فيها وتصل بها من أطيب كسبك ، أجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضّة ، ولا تستصغرنّ من حلو ولا من فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب الربّ ، يا عبد اللَّه ، إيّاك أن تخيف مؤمنا ! فإنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السلام أنّه قال : من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها ، أخافه اللَّه يوم لا ظلّ إلَّا ظلَّه ، ثمّ نقل عن آبائه عليهم السلام أحاديث في ثواب إغاثة المؤمن ، وقضاء حاجته ، وكسوته ، وإطعامه من جوع ، وسقيه من ظمأ ، وإخدامه ، وحمله من رجلة ( 1 ) ، وتزويجه ، وإعانته على سلطان جائر ، وزيارته إلى منزله ، وإدخال السرور عليه ، وفي عقاب تتبّع عثرات المؤمن وإهانته وفضيحته وغيبته ، ثمّ قال : إنّي أوصيك بتقوى اللَّه ، وإيثار طاعته ، والاعتصام بحبله ، فاتّق اللَّه ولا تؤثر أحدا على رضاه ، فإن استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه غدا ، فافعل . 10 - جوائز الظالم وطعامه حلال إلَّا أن يعلم حراما بعينه لكن يستحبّ اجتنابه لما مرّ . [ 142 ] وقال رجل للصادق عليه السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلَّا من أعمالهم ، وأنا أمرّ به فأنزل عليه فيضيفني ويحسن إليّ ،
--> ( 1 ) ليس في ش . ( 1 ) ش : من رجله ، الرجلة : القوّة على المشي ، ورجل الرجل رجلة إذا كان يمشي في السفر وحده ولا دابّة له يركبها ( اللسان : رجل ) . [ 142 ] الوسائل 12 : 156 / 1 .