الحر العاملي
12
هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )
يدلَّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والنّاهون عن الحكيم العليم في خلقه ، والمعبّرون عنه وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرّسل والأنبياء من الدّلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض اللَّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته . [ 2 ] وعن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ اللَّه أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللَّه ، قال : صدقت ، قلت : إنّ من عرف أنّ له ربّا فقد ينبغي [ له ] ( 1 ) أن يعرف أنّ لذلك الرّبّ رضا وسخطا وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلَّا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرّسل ، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة وأنّ لهم الطَّاعة المفترضة ، فقال : رحمك اللَّه . [ 3 ] وقال هشام في مجلس الصّادق عليه السّلام : أنّه قال لرجل مخالف : إنّما أقام اللَّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم قال : فلا بدّ من القلب ، وإلَّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم قال : فإنّ اللَّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح ( 1 ) لها الصّحيح وتتيقّن ( 1 ) به ما شكَّت فيه ويترك هذا الخلق كلَّهم في حيرتهم وشكَّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكَّهم وحيرتهم ، فسكت ، فضحك ( 1 ) الصّادق عليه السّلام ، فقال : يا هشام من علَّمك هذا ؟ قال : شيء أخذته منك وألَّفته ، فقال : هذا واللَّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى . [ 4 ] وقال الصّادق عليه السّلام : ما زالت الأرض إلَّا وللَّه فيها الحجّة ، يعرّف الحلال والحرام ، ويدعو النّاس إلى سبيل اللَّه . [ 5 ] وقال الرّضا عليه السّلام : إنّ الحجّة لا تقوم للَّه عزّ وجلّ على خلقه إلَّا بإمام
--> [ 2 ] الكافي 1 : 168 / 2 ( 1 ) أثبتناه من ر ض وج والكافي [ 3 ] الكافي 1 : 169 / 3 ( 1 ) ر ض وم : يصحّ ( 1 ) ش : نستيقن ( 1 ) ج : وضحك [ 4 ] الكافي 1 : 178 / 3 [ 5 ] الكافي 1 : 177 / 1