الشيخ محمد السند
88
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
لم يكن المقصود منها مقام الولاية والعصمة ; لأنّ هذه المقامات لا يمكن للاُمّة دفع أهل البيت ( عليهم السلام ) عنها بصريح قول النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : « ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا » ( 1 ) ، فقعودهم أو قيامهم لا يؤثّر في مقام الإمامة والعصمة . إذاً ما هي المقامات التي ذكرت في زيارة عاشوراء ، والتي دُفع أهل البيت ( عليهم السلام ) عنها ؟ ولغرض بيانها فلا بدّ من الخوض في تلك الآيات الكريمة لتوضيح الأمر . فقد قال تعالى في سورة الحشر : * ( مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ ) * ( 2 ) . فإنّ أفاء - لغة - بمعنى رجع . والفيء مصطلح فقهي اُريد به الثروات والموارد الطبيعيّة الموجودة في الأرض ، وقد أوكل الله تعالى تدبيرها إلى رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وذوي القربى ، فما كان تحت أيدي الكفّار فهو في حقيقته داخل في ضمن تدبيرهم ( عليهم السلام ) ، ولذلك عبّرت الآية الكريمة عمّا اُخذ من اُولئك بالفيء ولم تعدّه غنيمة ، وهو يدلّ على أنّ تدبير الأرض برمّتها في أيديهم ( عليهم السلام ) ، وهم أرباب الأرض ، ولا نعني بذلك أنّهم المالكون لها - خلقة واُلوهيّة - حقيقة ، بل ملكها لله تعالى ، وإنّما هم المالكون لتدبير شؤون اُمورها . أضف إلى ذلك فإنّ الآية قد ألحقت العناوين الثلاثة الاُولى ب - ( اللام ) ، فقالت : * ( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) * ، بينما خلت الثلاثة الاُخرى منها ، فقالت : * ( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * ، فاللام هنا تفيد الملكيّة ، وهو دليل آخر على صحّة المدّعى ، وهو أنّ ملكيّة التصرّف هي من الله تعالى لنبيّه وذوي القربى ،
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 30 . المناقب : 3 / 141 ، إمامة السبطين . بحار الأنوار : 16 / 307 ، الباب 11 . ( 2 ) سورة الحشر : الآية 7 .