الشيخ محمد السند

8

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية

سيّما أبو الأئمّة النجباء ، والسادة الأتقياء ، وغريب الغرباء ، وشهيد طفّ كربلاء ، الذي ضحّى لإعلاء كلمة الإيمان ، واستأثر عن الدنيا بالجنان ، فكان للأنبياء امتداداً ، وللأرض أوتاداً ، فعرّف الناس بواقعيّة الحقّ الجميل ، وكشف بدمه الطاهر زيف الباطل الذليل ، فخرج ثائراً ، ونادى مصلحاً « إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ، لا ظالماً ولا مفسداً ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي » ( 1 ) . فمنهجه إصلاحي ، وساحته الدين والدنيا ، فمثّل منهج السماء ، وخزين الأنبياء ، واُطروحة الأتقياء ، ليقف بوجه الانحراف والزيف ، والفساد ، المتمثّل بالمنهج الأموي ، فخرج بصحبة وأهله وولده لإرساء الحقّ القويم ، فقدّموا أنفسهم قرابين للحريّة ، ليبقى مشعله يضيءُ درب الثوّار ، ويرسم معالم التغيير الواقعي والحضاري للحياة ، لأنّ كلّ تغيير أو ثورة تستند في نهضتها إلى مقوّمات ثلاثة : أوّلها : الأهداف الأساسيّة للتغيير . ثانيها : القيادة القويّة والواعية ، الحاملة لمشاعر الناس ، والنابعة من بينهم . وثالثها : القاعدة الجماهيريّة المؤمنة بالتغيير وأهدافه ، والمضحّية من أجل تحقيقها ، فكلّ حركة تغيير أو ثورة إذا استندت في قيامها إلى هذه المقوّمات ، فلا بدّ أن يكتب لها النصر عاجلاً أم آجلاً ، وهذا ما حصل مع النهضة الحسينيّة ، التي استندت في قيامها إلى تلك المقوّمات ، ولكن بأرقى صورها ، وأعلى درجاتها ، فأهدافها أهداف السماء ، وقائدها الإمام الحسين ، الذي قال في حقّه القرآن : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 2 ) ، فكان واحداً ممّن نُصّ على عصمته ، مع جدّه وأبيه ، واُمّه وأخيه ، وقال في حقّه المصطفى مع أخيه : « هذان إمامان قاما أو قعدا » ( 3 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 44 / 329 ، الباب 37 ، فيما رواه الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في وقعة الطفّ . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 3 ) بحار الأنوار : 16 / 307 ، الباب 11 فضائله وخصائصه ( صلى الله عليه وآله ) .