الشيخ محمد السند
67
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
المباني المعدّة لها والظاهرة من خلال الأسماء والمسمّيات وإنّما الحكومات هي القوى التي تمتلك النفوذ الاجتماعي ، سواءً كانت رسميّة أو غير رسميّة ، فهناك أجهزة تدير العالم في زماننا الحاضر في الحقل المالي وحقل التسلّح العسكري والمصرف والإعلام ، وكلّها أجهزة سريّة تدير العالم ولا نعرف من يقف وراءها ، فليس معنى النفوذ والنشاط أن يكون هذا النشاط معلناً ومن يقف وراءه ظاهراً ; لأنّه لا يوجد رابط بين القدرة على الحكم وبين إعلان الحاكم ، ولذا حتّى الحكومات الأوربيّة والأمريكيّة ، وكذلك الحكومات في آسيا وأفريقيا المعلنة نرى أنّ هنالك أجهزة سرّيّة تقف وراءها . فالإمام المهدي ( عليه السلام ) حاضر وموجود ونشط في مختلف القضايا ، ولو تأمّلنا في هذه الآية من سورة الكهف : * ( فَوَجَدَا عَبْداً مِن عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِن عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ) * ( 1 ) . ويستفاد من مجموع الأحاديث الواردة في ذيل الآية : أنَّ هذا مثلاً ضربه الله للإمامة ، ولولا علم التأويل لم يقتنع موسى ( عليه السلام ) بما فعله الخضر ( عليه السلام ) ( 2 ) . * ( ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً ) * ( 3 ) ، وعندما علم موسى تأويل تلك الأفعال اقتنع ورضي بما فعله الخضر على ضوء اُسس الشريعة التي تغطّي هذه المتغيّرات ، والنبيّ موسى ( عليه السلام ) لم يكن عنده هذا التأويل - مع أنّه كان من أنبياء اُولي العزم بنصّ سورة الكهف بل كان عند غيره ، ومع أنّ الله تعالى لم يصف الخضر بأنّه نبيّ من الأنبياء أو رسول من الرسل ، وإنّما وصفه بأنّه عبد من عباد الله ، وقال تعالى إنّه آتاه علماً لدنياً حينما عبّر ب - * ( مِن لَّدُنَّا ) * ، والعلم اللدني هو السبب المتّصل بين
--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 65 . ( 2 ) لاحظ ما ورد في تفسير البرهان ونور الثقلين في ذيل الآية . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 82 .