الشيخ محمد السند
51
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
موجودة في مصحف القرآن الكريم ، والكتاب المبين هو حقيقة القرآن وعلومه الغيبيّة بنصّ سورة الدخان ، وسور اُخرى فضلاً عن الروايات كي يوسوس من يتمرّد على التراث الروائي المعتبر أو يطعن على مذهب الإماميّة بالباطني . * ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * ( 1 ) ، أي جعلاً مخفّفاً يتحمّله الوجود الأرضي ، * ( جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ) * ، وإلاّ فإنّه في حقيقته ليس لفظاً عربياً ولا فارسياً ولا إنجليزياً ، كما هو الحال في معاني القرآن ، فإنّها لغة بشريّة موحّدة ، بل لغة عقليّة موحّدة بين الإنس والجنّ والملائكة ، فضلاً عن حقائقه وحقيقته العينيّة التكوينيّة الملكوتيّة ، وهذا ما نستفيده من كلمة * ( جَعَلْنَاهُ ) * الواردة في الآية ، أي صيرّناه ونزلّناه بصورة ألفاظ ، وإنما هو وجود تكويني وحقيقة من الحقائق ، وأمّا ما هي هذه الحقيقة ؟ فهذا بحث آخر لسنا في صدد الخوض فيه في المقام . وقال تعالى : * ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُدْهِنُونَ ) * ( 2 ) فالقرآن يقول : هل أنتم مرتابون بهذه الحقيقة ولا تصدّقونها ؟ وهذا القرآن الذي هو تنزيل ونزول ، والنزول هو مقابل الصعود ، كما هو معروف في اللغة . والقرآن الكريم ينبّئنا أنّ كثيراً من المغيّبات والحقائق موجودة في الكتاب المبين ، يقول تعالى : * ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) * ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآيات 1 - 3 . ( 2 ) سورة الواقعة : الآيات 75 - 81 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 89 .