الشيخ محمد السند

257

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية

بسم الله الرحمن الرحيم الطبيعة الأوّليّة في القوانين الشرعيّة ؟ وصل بنا البحث إلى أنّ الطبيعة الأوّليّة في القوانين الشرعيّة هي السماحة والسهولة واللين والهدوء كما بيّنا سابقاً ، ويجدر بنا البحث عن فلسفة هذا الأمر وعلّته ، لِمَ كان اللين والهدوء هو الطبع الأوّلي حتّى أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنون رسالته بهذا العنوان : « بعثت إليكم بالحنيفيّة السمحة السهلة البيضاء » ( 1 ) ، ولماذا كلّ هذا التركيز على هذه الطبيعة الأوليّة ؟ وعندما نقول إنّ هذه هي الطبيعة الأوّليّة يفهم من كلامنا أنّ هناك استثناءات ستأتي في ما بعد تباعاً . القوّة الغضبيّة ودورها في بناء المجتمعات السبب في أنّ اللين والهدوء والتعقّل هو الطبيعة الأوّليّة في القوانين الشرعيّة ; لأنّ الغضب والحدّة مظهر من مظاهر القوّة الغضبيّة ، والقوّة الغضبيّة - سواءً كانت على نطاق الفرد ، أو على نطاق الاُسرة ، أو على نطاق المجتمع ، أو في النظام السياسي في طبيعتها ليست بنّاءة ولا مشيدة لبناء ، بل طبيعتها أنّها مانعة رادعة للتجاوزات والظلم

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة 251 من هذا الكتاب .