الشيخ محمد السند

237

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية

يعاني اليوم من الإرهاب والقساوة والعنف والفرعنة والأنانيّة . ويصلح البكاء - إذا ما نجحنا في تفعيله في النفس أن يُذهب القساوة والعنف والإرهاب من نفس الإنسان ، فمن الخطأ الاستخفاف والاستهزاء بالبكاء ; لأنّ البكاء من أفضل العبادات ، والإنسان يكون في أقرب الحالات إلى الله تعالى إذا كان في حالة الانكسار والتضرّع والضعف . الحسين قتيل العَبرة لا شكّ في أنّ البكاء يصاحب هذه الحالات النفسيّة العالية ، ومن هنا كانت روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) تعبّر عن الحسين بأنّه ( قتيل العَبرة ) ، والعَبرة هي الدمعة والبكاء المرتبط بالفضائل ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّما بعثت لاُتمم مكارم الأخلاق » ( 1 ) . إذن العَبرة الحسينيّة تصبّ في مصبّ بناء مكارم الأخلاق ، وتتناغم مع أهداف الرسالة المحمّديّة ( صلى الله عليه وآله ) . التفاعل مع القضية ودوره في تفعيل البكاء بعض الروايات تشير إلى أنّ من أسرار استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) هو بكاء المؤمنين عليه ، باعتبار أنّ البكاء له دور كبير في البناء الاجتماعي ، وتحصينه من الآفات ، وحثّه على المكرمات . ولا يمكن للبكاء أن يفعل مفعوله في النفس إلاّ إذا عرف الإنسان آثاره الإيجابيّة وسعى إليه ، وتفاعل مع القضية التي بكى من أجلها ، وبكى باعتبار أنّ البكاء باب من أبواب الفضيلة والكمال الإنساني ، ومن المعروف أنّ الله قريب من الخاشعة قلوبهم ، وبعيد عن القاسية قلوبهم .

--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 11 / 187 ، باب استحباب التخلّق بمكارم الأخلاق ، الحديث 10127 / 1 .