الشيخ محمد السند
190
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
وأندونيسيا وماليزيا والهند ، فهذا التغييب سبب في زيادة حالة الفرقة بين المسلمين ، فلماذا هذا التغييب لطوائف عديدة من المسلمين ، فهؤلاء المغيّبين يشعرون بأنّهم مستبعدون من الصفّ الإسلامي . جهات الاتّفاق بين المجتمعات الإنسانيّة من النقاط المهمّة التي يثيرها القرآن الكريم في آياته المباركة هي بيان حالة الاشتراك بين النّاس جميعاً في الكثير من الجوانب ، فمن هذه الآيات - مثلاً قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) * ( 1 ) ، فإنّ تكريم بني آدم وتفضيلهم على الكثير من المخلوقات الاُخرى جهة مشتركة بين جميع النّاس من دون استثناء ، ولهذا نجد أنّ هناك بعض البحوث في الحوزة العلميّة تعتبر أنّ هذه الآية تمثّل أصلاً قانونياً من اُسس التقنين الإسلامي ، وهو أنّ الأصل في الإنسان أن يكون محترماً ، وأن تكون له حرمة إلاّ ما أخرجه الدليل ، أي الإنسان الذي يرتكب جريمة أو إثماً يكون قد خالف المقرّرات الشرعيّة وتجاوز الحدود الإلهيّة ، فلا بدّ من وجود رادع له وعقاب يحدّده الشرع . وكذلك من الآيات التي تبيّن حالة الاشتراك بين النّاس هي آية الفطرة في قوله تعالى : * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) * ( 2 ) ، فالفطرة من الجوانب المشتركة بين جميع النّاس ; لأنّها مخلوقة فيهم من قِبل الله على حدٍّ سواء . نعم هناك تغيير لهذه الفطرة من خلال التربية أو البيئة أو المجتمع وغيرها من
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 07 . ( 2 ) سورة الروم : الآية 03 .