الشيخ محمد السند
18
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
* ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَادُمْتُ حَيّاً ) * ( 1 ) ، وكذلك الحجّ ، فكلّ الأنبياء حجّوا بيت الله الحرام ، وكذلك الجهاد والصوم . نعم ، قد يختلف شكل الصلاة أو الصيام وطريقة أدائهما ولكنّ أصل وجوبهما ثابت في كلّ الشرائع ، وهذا ينطبق على اُصول الواجبات والمحرّمات وتحريم الفواحش ، كالزنا والخمر ، فأصل تحريم الفواحش ثابت في كلّ الشرائع وإن اختلفت سعةً وضيقاً ، حتّى اُصول أحكام الاُسرة والزوجيّة والتعاقد التجاري وتحريم الربا ، ولذلك فإنّ الله تعالى يندّد بالمجتمع اليهودي لأنّه يتعامل بالربا ، قال تعالى : * ( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ) * ( 2 ) ، وتحريم الربا يدخل ضمن أركان اُصول التشريع ، وهذه الأركان تدخل ضمن إطار الدين وليس الشريعة . قال تعالى : * ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) * ( 3 ) ، فصاحب الشريعة اللاحقة لا يكذّب دين صاحب الشريعة السابقة ، بل يصدّقه في منطقة دائرة الدين ، من حيث أنّ الدين واحد لا يتعدّد . قال تعالى : * ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسلاَمُ ) * ( 4 ) . ومفهوم هذه الآية لا يقتصر على أنّ الدين الذي جاء به محمّد ( صلى الله عليه وآله ) هو دين الإسلام ، بل مفهومها يشمل كلّ الأزمان من لدن آدم إلى يوم القيامة ، فالدين عند الله الإسلام منذ بدء الخليقة . قال تعالى : * ( فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * ( 5 ) .
--> ( 1 ) سورة مريم : الآية 31 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 161 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 48 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 19 . ( 5 ) سورة الروم : الآية 30 .