الشيخ جعفر كاشف الغطاء

118

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

الباب الثاني : في الأحكام المشتركة بين العبادات المالية جلَّها أو كلَّها ، وهي أُمور ( 1 ) : منها : النيّة ، وقد سبق بعضُ أحوالها في كتاب الطهارة والصلاة ، فلا زكاة ولا خمس فيما عدا أرض الذمّي كما سيجيء ( وعدا المأخوذ قهراً في أحد الوجهين ) ( 2 ) ولا صدقة ولا نذر ، ولا عتق ، ولا وقف ، ولا سكنى ، ولا عُمرى ، ولا تحبيس إلا مع النيّة . والمراد بها : ( قصد ينبعث عن ) ( 3 ) داعٍ تنبعثُ به النفس إلى العمل خالصاً لوجه اللَّه تعالى ، إمّا لأهليّته تعالى لأن يُعبَد ، أو لأهليّة العابد لأن يَعبُد ، أو طلب القُرب المعنوي إليه ، أو رضوانه ، أو عفوه وغفرانه ، أو نيل الشرف بخدمته وعبوديته ، أو للحياء منه ، أو رفع الجور الحاصل بمنع فوائد ماله ، فينبعث عن إنصافه ، ومروّته ، أو لحصول رياضة تبعث على تصفية ذاته عن تكبّره وطغيانه ، وهذان من مكارم الأخلاق المغنية عن النيّة ، أو للوفاء بشكر جميع نعمه ، أو رجاء ثوابه ، أو الأمن من ضروب عقابه دنياويّين أو أُخرويّين ، لا بقصد المعاوضة ، أو لما تركَّب من الاثنين والثلاثة فما زاد من هذه الوجوه ، إلى غير ذلك . وبها تختلف مراتب الأولياء ، والصدّيقين ، والمقرّبين ، والعباد الراجين ، والخائفين . ويتولاها المالك أو وليّه أو وكيله ( حال الشروع في العقد أو ) ( 4 ) عند إيصال الحقّ إلى محلَّه أو إلى يد المجتهد .

--> ( 1 ) في « ص » زيادة : منها : اشتراط المعلومية بحيث تؤول إلى التعين ، فلا يجوز المردد بين مالين أو عبادتين والقدرة على التسليم ، فلو احتسبها عليه وهي عنده واليد للظالم أشكل ، وكذا المرهون والمحجر عليه ومع تغلب الإجارة أو ارتفاع المانع مشكل . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في « س » ، « م » . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في « س » ، « م » . ( 4 ) ما بين القوسين زيادة من « ح » .