الشيخ جعفر كاشف الغطاء

430

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

المبحث الرابع : في مقدّماتها والسرّ فيها ما اشتملت عليه من الحكم ، والأسرار التي تقصر عن إدراكها دقائق الأفكار . أوّلها : الأذان فإنك إذا دقّقت نظرك فيه ، وتأمّلت في مبانيه ، ومعانيه ، أغناك ما اهتديت إليه بالنظر عن الاحتياج إلى الاحتجاج بمعاجز أُخر في إثبات نبوّة نبيّنا سيّد البشر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . فإنّه وضع للإعلام ، وبيان الأمر بها من الملك العلام لإقامة البرهان على وجوب حضورها على المكلَّفين من نوع الإنسان . فأثبت بصفة الأكبريّة أنّه أهل للمعبوديّة . ثمّ ذلك لا ينفي وجود المعبود سواه ، فجاء بكلمة التوحيد قائلًا : « أشهد أن لا إله إلا اللَّه » . ثمّ ذلك لا يفيد حتّى يعلم أن الأمر جاء بها من عند اللَّه تعالى ، فأتى بإثبات رسالة الأمر بها ، وقال : « أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه » صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ثمّ بعد إقامة البرهان عليها أمر بالإتيان إليها . ثمّ لما كان ميل النفوس موقوفاً على حصول ثمرة من فعلها ، أبانَ كونها فلاحاً . ثمّ ذلك كلَّه لا يفيد تخصيصها بالإقبال عليها لكثرة العبادات ، فبين أنّها خير الأعمال . وكرّر التكبير أربعاً لأنّه مبتدأ الإعلام ، ولأنّ الأُولى لتنبيه الغافل ، والثانية للناسي ، والثالثة للجاهل ، والرابعة للمتشاغل ، وثنّى الشهادة على وفق الشهادة ، وكرّر مرّتين مرّتين لإرادة التأكيد ، ولا يحسن الزيادة على ذلك . وكرّر التكبير والتوحيد في أخره إعادة للبرهان ، وتحرّزاً عن النسيان ، وفي الخبر : أن تكرار المرّتين إشارة إلى أنّ مبدأ وضع الصلاة على ركعتين ركعتين ( 1 ) .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 195 ح 915 ، العلل 1 : 259 ب 182 ح 9 ، الوسائل 4 : 646 أبواب الأذان ب 19 ح 14 .