الشيخ جعفر كاشف الغطاء
311
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
المميّز ، كما في قبول أذانه . وتنعقد بالمميّزين بإمامة أحدهما الأخر ، وإن لم يجز للمكلَّف الاقتداء به . والبناء على التمرين المحض في خصوص الإمامة غير بعيد . وما ورد من « أنّ المؤمن وحده جماعة » ( 1 ) فقد يُراد به صلاة الملائكة خلفه ، أو أنّ اللَّه تعالى يضاعف له الثواب تفضّلًا . ولو نذرَ الإمامة أو المأموميّة فامتنع المأمومون أو الإمام إلا ببذل الأُجرة ، في وجوب بذل الأُجرة وإن حرم الأخذ مع الاطمئنان بقصد القربة وجه قويّ ، وليس من الإعانة على الإثم كالبذل للصادّ عن العبادة . ويجري مثل ذلك في أخذ الأُجرة على تغسيل الأموات ، والصلاة عليهم . وربّما يُلحق بذلك أخذ الأُجرة على الأذان ونحوه مع الاطمئنان . ثمّ في حمل الفعل على الصحّة لاحتمال القربة إشكال . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « من صلَّى خلف عالم ، فكأنّما صلَّى خلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم » ( 2 ) . ولو لم يكن الإمام قابلًا ، أو كان وليس في المأمومين من تصحّ صلاته ، لم تكن جماعة ، سواء كان الفساد لإهمال بعض الشروط أو حصول بعض الموانع مثلًا ، أو لفساد العقيدة لأنّا لا نرتضي القول بصحّة عبادة المخالف ولو تعقّبها الإيمان ، ولا تأثير له في الصحّة ، ولا كشف بسببه . ولكن الصلاة بهم ومعهم لها فضل عظيم ، وثواب جسيم ، فقد روي : أنّ من صلَّى خلفهم في الصفّ الأوّل ، كان كمن صلَّى مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في الصف الأوّل ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 371 ح 2 ، الفقيه 1 : 246 ح 1096 ، التهذيب 3 : 265 ح 749 ، الوسائل 5 : 379 أبواب صلاة الجماعة ب 4 ح 2 ، 5 . ( 2 ) الذكرى : 265 ، الوسائل 5 : 416 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 5 . ( 3 ) الفقيه 1 : 250 ح 1126 ، أمالي الصدوق : 300 ح 14 ، الوسائل 5 : 381 أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 1 .