الشيخ جعفر كاشف الغطاء

146

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

والقول ( بتحريم التثويب ) ( 1 ) بمعنى الإتيان بالشهادتين دفعتين ، أو الإتيان بالحيعلتين مثنى بين الأذان والإقامة من غير تفصيل لا أعرف له وجهاً . وأمّا قول : « الصّلاة خير من النوم » المسمّى تثويباً وهو الظاهر من الإطلاق ، دون تكرير الشهادتين أو الحيعلات مثلًا فالظاهر أنّ تحريمه ذاتي ، واصلة بدعيّ ، فلا يسوّغه قصد الخروج عن الأذان ، وكذا الدّوام على التكرار لما سبق في وجه . المبحث الثاني : في بيان ما يظهر من حكمته وله فوائد كثيرة : منها : الإعلام بدخول الأوقات لتيقّظ النائم ، وتذكَّر النّاسي ، ونباهة الغافل . ومنها : توطئة ذكر اللَّه لتمتلئ القلوب من عظمته ومخافته ، فتتوجّه إلى طاعته . ومنها : الأمر بعبادة اللَّه ، والإسراع إليها . ومنها : إقامة البرهان على لزوم الامتثال للأمر بالصّلاة بإثبات الأكبريّة والأعظميّة ، المقتضي لأهليّة المعبوديّة والمخدوميّة ، فأفاده بالتكبير ، وهو لا يتمّ إلا ببيان عدم معبود سواه ، فأفاده بالتهليل ، وهما لا يتمّان في إثبات ذلك إلا ببيان أنّ المخبر بهذا رسول من اللَّه تعالى . ثمّ لا يرغب إلى العمل حتّى يترتّب عليه نفع ، فيكون فلاحاً ونجاحاً . ثمّ الرغبة إلى خصوص الصّلاة دون غيرها من الأعمال مع حصول الفلاح بفعلها لا تتمّ إلا بإثبات كونها خير العمل . ثمّ كرّر التهليل والتكبير لأجل تأكيد التّنبيه والتذكير ، وللخوف من النّسيان ، ولرعاية من تأخر ، ولربط العلَّة بالمعلول . وتكرار الأربع بالتكبير : واحد لتنبيه الساهي والغافل ، والثّاني لتنبيه النّاسي ، والثالث لتنبيه النائم ، والرابع لتنبيه المتشاغل . وكرّر الباقي مرّتين مرّتين بعدد الشاهدين ، وفي الرواية : أنّها إشارة إلى وضع الصّلاة ركعتين ركعتين ( 2 ) .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 2 ) الفقيه 1 : 195 ح 915 ، الوسائل 4 : 645 أبواب الأذان والإقامة ب 19 ح 14 .