الشيخ جعفر كاشف الغطاء
114
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
والأوصياء دخلوا في حزب الشهداء . ولا يلزمهم دفع الأعداء بالقدرة الإلهيّة ، ولا بالدّعاء . ولا يلزمهم البناء على العلم الإلهي ، وإنّما تدور تكاليفهم مدار العلم البشري . فلا يجب عليهم حفظ النفس من التلف مع العلم بوقته من اللَّه تعالى ، فعلم سيّد الأوصياء بأنّ ابن مُلجَم قاتلُه ، وعلم سيّد الشهداء عليه السّلام بأنّ الشمر لعنه اللَّه قاتلُه مثلًا مع تعيين الوقت لا يوجب عليهما التحفّظ ، وترك الوصول إلى محلّ القتل . وعلى ذلك جَرَت أحكامهم وقضاياهم ، إلا في مقامات خاصّة ، لجهات خاصّة . فإنّهم يحكمون بالبيّنة واليمين ، وإن علموا بالحقيقة من فيض ربّ العالمين . فإصابة الواقع ، وعدم إمكان حصول الخطأ والغفلة منهم بالنّسبة إلى الأحكام ، وبيان الحلال والحرام ، وأنّ المدار في ذلك على العلم الإلهي إنّما استُفيد من حكم العقل والنقل . وأمّا ما كان من الأُمور الوجوديّة دون العمليّة ، أعمالًا وشروطاً ، فالأقوى أنّ مدارها على العلم الإلهي ( 1 ) لأنّ وقوع ذلك منهم مُنفّر للطباع ، باعث على عدم الاعتماد ، فلا يقع منهم نوم عن فريضة ، ولا جهل ، ولا غفلة ، ولا نسيان ، ولا عن طهارة حدثيّة ، ونحوها من الشرائط الوجوديّة بالنّسبة إلى الصلاة والصيام ، وغيرها من الأحكام ، كالحلال والحرام ، إلا ما قام فيه الحكم الشرعيّ مقام الواقعيّ ، فإنّ الجهل بالواقع ليس فيه بأس . وأمّا العلميّة فمدارها على العلم البشري ، دون الإلهي إذ لا يلزم من عدم الإصابة تنفّر النفوس ، ولا زالوا ينادون بأنّه لا يعلم الغيب إلا اللَّه تعالى . فنجاسة الثياب والبدن ليس مدارها على العلم الإلهي . وأمّا حصول التحيّر بالنّسبة إلى العلم البشري ، والخطأ بالنّسبة إلى ما بين المشرق والمغرب ، فلا يبعد القول بتنزيههم عنها ، نظراً إلى أنه بدونه ينجرّ الأمر إلى عدم الاعتماد على أقوالهم وأفعالهم . فيدور الأمر في هذا القسم وما قبله على لزوم النقص وعدم الاعتماد ، وعدمهما .
--> ( 1 ) في « م » ، « س » زيادة : إنما استفيد من حكم .