الشيخ جعفر كاشف الغطاء
104
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
من الكتاب من سهولة أمرها أنّها مبنية على المسامحة ، دون المداقّة . وكفى شاهداً على صحّة ما ذكرناه أنّه ليس في الأخبار تعرّض لأمرها ولا بيانها ، سوى قول أحدهما عليهما السلام لابن مسلم في وضع الجَدي في القفاء ( 1 ) ، وله عرض عريض . وقول الصّادق عليه السّلام لرجل سأله : « اجعل الجَدي على يمينك ، وإذا كنت في طريق مَكَّة فاجعله في قفاك » ( 2 ) وفي الخبرين من الإجمال ما لا يخفى . ويُستحبّ لهؤلاء التياسر قليلًا مُعلَّلًا في الأخبار بأنّ أنصباء ( 3 ) الحرم من طرف اليسار ثمانية أميال ، ومن طرف اليمين أربعة ، فالميل إلى اليسار أبعد عن احتمال الخروج عن الحدود ( 4 ) . والقول به بناء على المسامحة قويّ إذ ليس فيه خروج عن القبلة ، بل منها إليها ، وهو أبين شاهد على أمر المسامحة . وقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في تفسير « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » ( 5 ) في رواية السّكوني : « إنّ المراد بالنجم الجَدي لأنّه نجم لا يزول ، وعليه بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البَرّ ، والبحر » ( 6 ) مع عدم التعرّض كما في الرّوايتين المتقدّمتين لعلوّ الارتفاع والانخفاض ، مع ظهور الاختلاف شاهد على ما ذكرناه . رابعها : بالنّسبة إلى أهل الشام ومن يُسامتهم من الجانبين ، وقبلتهم الركن الشامي أو ما حاذاه . وعلامتهم : وضع بنات النّعش الكُبرى وهي ثلاثة منها حال غيبوبتها
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 45 ح 143 ، الوسائل 3 : 222 أبواب القبلة ب 5 ح 1 . ( 2 ) الفقيه 1 : 181 ح 860 ، الوسائل 3 : 222 أبواب القبلة ب 5 ح 2 . ( 3 ) كذا ، والأنصباء جمع نصيب ، كما في المصباح المنير : 606 ، وفي المصدر : أنصاب ، وأنصاب الحرم حدوده . لسان العرب 1 : 759 . ( 4 ) الفقيه 1 : 178 ح 842 ، التهذيب 2 : 44 ح 142 ، علل الشرائع : 318 ح 1 ، إزاحة العلة في معرفة القبلة : 3 ، الوسائل 3 : 221 أبواب القبلة ب 4 ح 2 . ( 5 ) النحل : 16 . ( 6 ) تفسير العياشي 2 : 256 ح 2 ، الوسائل 3 : 223 أبواب القبلة ب 5 ح 3 .