الشيخ جعفر كاشف الغطاء

9

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

ثمّ البيان قد يكون بالقول كما في الوضوء والتيمّم . وقد يكون بالفعل مقصوداً به التعليم كصلاته عليه السلام لتعليم حمّاد ( 1 ) ، أو غير مقصود به ذلك ، متبوع بالقول كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي وحجّوا كما رأيتموني أحجّ » ( 2 ) . أو غير متبوع كما إذا رأيناه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قد عمل عملًا أو نُقِل عنه بطريق معتبر ، فإنّه يقوم مقام القول إلا أن يقوم دليل على الخلاف . أو بالتقرير ، كما إذا كان العمل بحضوره فارتضاه ، أو سكت عنه في مقام لا ينبغي السكوت منه . وفي حكم ذلك ما قضى به جمع جميع ما ذكر في الروايات ، وكلام الأصحاب من الأجزاء والشروط والموانع ، فيحكم لذلك بنفي ما عداها . وهذا النحو مجمع عليه ، والسيرة قاضية به ، لا بأصل عدم شغل الذمّة المردود بأصالة بقائه بعد اليقين ( 3 ) ، ولا بأصل عدم زيادة تركَّب المعنى المردود بأصل عدم تحقّقه ، ولا بأصل عدم دخول شيء في الاسم إلا ما علم دخوله فيه ، فيكون موضوعاً للمعلوم دون غيره لأنّ اللغة لا تثبت إلا بطرق خاصّة ، وليس أصل العدم منها . فليس حالنا إلا كحال العبيد في الاهتداء إلى طرق معرفة إرادة مواليهم ، وكحال الصدر الأوّل نتلقّى الأحكام الشرعيّة وموضوعاتها على نحو تلقّيهم . ولا تجب معرفة حقيقتها على المكلَّفين ( 4 ) كما لا تلزم معرفة حقيقة غيرها من العبادات . ولا تتوقّف عليها صحّة النيّة ، ولولا ذلك لفسدت أكثر عبادات المكلَّفين إذ لا يعرف حقيقة الصلاة والصيام والحجّ والعمرة والإحرام سوى الأوحديّ من الناس .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 196 باب وصف الصلاة ح 916 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ح 8 ، صحيح البخاري 1 : 162 باب الأذان للمسافر ، وفيهما صدر الحديث . ( 3 ) في « ح » زيادة : ولأنّه في حكم تعدّد الأفراد المتفاوتة ولوضوح الفرق بين الأجزاء والجزئيّات ، ولا بأصل عدم تحقّقه . ( 4 ) في « ح » زيادة : ولا الفرق بين واجبها وندبها .