الشيخ جعفر كاشف الغطاء
80
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
الشقشقيّة ( 1 ) ونحوها ، وكيف يقع التظلَّم منه صلوات اللَّه عليه ولو صورة وهو مقتضٍ لعدم الوثوق بالخلفاء ؟ ! وممّا رواه جماعة أهل الآثار : أنّ قوماً من الناس قالوا : ما بال علي عليه السلام لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان ، كما حارب طلحة والزبير ؟ ! فبلغ الخبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر أن ينادى بالصلاة جامعةً . فلمّا اجتمع الناس قام فيهم أمير المؤمنين عليه السلام خطيباً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فصلَّى عليه ، فقال : معاشر الناس ، بلغني أنّ قوماً قالوا : ما بال علي عليه السلام لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة والزبير ، ألا وإنّ لي في سبعة من أنبياء اللَّه أُسوة : أوّلهم : النبي نوح عليه السلام إذ قال اللَّه تعالى مخبراً عنه « أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » ( 2 ) ، فإن قلتم ما كان مغلوباً كفرتم وكذّبتم القرآن ، وإن كان نوح مغلوباً ، فعلي أعذر منه . الثاني : إبراهيم عليه السلام حيث يقول « وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله » ( 3 ) ، فإن قلتم : إنّه اعتزلهم من غير مكروه كفرتم ، وإن قلتم : أنّه رأى المكروه منهم فاعتزلهم ، فأنا أعذر . الثالث : لوط عليه السلام إذ قال لقومه « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » ( 4 ) ، فإن قلتم : إنّه كان له قوّة ، فقد كفرتم وكذّبتم القرآن ، وإن قلتم : إنّه لم يكن له بهم قوّة ، فأنا أعذر منه . الرابع : يوسف عليه السلام إذ قال « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » ( 5 ) ،
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 124 ، النهاية لابن الأثير 1 : 250 ، وج 2 : 44 ، 490 ، لسان العرب 10 : 185 ، القاموس المحيط 3 : 259 ، شرح نهج البلاغة : 1 : 151 . ( 2 ) القمر : 10 . ( 3 ) مريم : 48 . ( 4 ) هود : 80 . ( 5 ) يوسف : 33 .