الشيخ جعفر كاشف الغطاء

77

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

هذا ما ورد في تفسير الباطن : أنّه عليّ عليه السلام ( 1 ) . ولو أريد مطلق الهادي لم يكن لعليّ مزيّة . ومن مستطرفات الأخبار ، أنّ بعض الأُمراء والوزراء عثر على الأخبار الدالَّة على أنّ الأئمّة اثنا عشر ، فجمع العلماء وسألهم عن معنى ذلك ، مورداً عليهم : أنّه إن عنى مطلق قريش فعدد سلاطينهم فوق ذلك أضعافاً مضاعفة ، وإن أراد غير ذلك فبيّنوه ، فاستمهلوه عشرة أيّام فأمهلهم . فلمّا حلّ الوعد تقاضاهم الجواب ، فجاؤوا فتقدّم رجل مُبرّز منهم وطلب الأمان ، فأعطاه الوزير الأمان ، فقال : هذه الأخبار لا تنطبق إلا على مذهب الشيعة الاثني عشريّة ، لكنّها أخبار آحاد لا توجب العمل ، فرضي بقوله وأنعم عليه ( 2 ) . ولعمري ، إنّ هذه الأخبار إن لم تكن من المتواترة على كثرتها وكثرة رواتها وكثرة الكتب التي نقلت فيها ( 3 ) ، لم يكن متواتر أصلًا . ثمّ إن لم تكن متواترة ، فهي من المحفوفة بالقرائن ، وإنّما حُفظت بلطف اللَّه ، وكان مقتضى الحال إخفاءها ، لإخلالها بدينهم المؤسّس بالسقيفة المودع في ضمن تلك الصحيفة ومخالفتها لهوى الأمراء ، فظهورها مع أنّ المقام يقتضي إخفاءها قرينة على أنّ الجاحد لا يمكنه إنكارها ، كما أنكر كثيراً من أضرابها . ومنها : ما يدلّ على أنّ الناجين من فرق الإسلام ليسوا سوى الشيعة . وروى الحافظ وهو من علمائهم بسند يتّصل بعلي عليه السلام أنّه قال : « تفترق الأُمّة

--> ( 1 ) تفسير الطبري 13 : 72 ، روح البيان 4 : 346 ، المحرّر الوجيز 10 : 15 ، ترجمة الإمام عليّ ( ع ) لابن عساكر 2 : 417415 ، مائة منقبة : 46 . ( 2 ) أورد الاستدلال بهذا النحو في ينابيع المودّة 3 : 292 نقلًا عن بعض المحقّقين ولم يورد القصّة . ( 3 ) انظر صحيح البخاري 9 : 101 كتاب الأحكام باب الاستخلاف ، وصحيح مسلم 4 : 100 كتاب الإمارة ح 1821 ، 1822 ، وسنن أبي داود 2 : 508 ، وسنن الترمذي 4 : 501 ح 2223 ، ومسند أبي عوانة 4 : 398 ، ومسند أحمد 5 : 88 ، 89 ، وجامع الأُصول 4 : 47 ح 2022 ، ومصابيح السنة 2 : 192 ، وينابيع المودّة 3 : 289 وتيسير الوصول إلى جامع الأُصول 2 : 33 ، والخصاص الكبرى 2 : 415 ، ومستدرك الحاكم 3 : 618 ، فرائد السمطين 2 : 321 إلى غير ذلك من الكتب المعتبرة .