الشيخ جعفر كاشف الغطاء

64

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

المبحث الخامس : في الإمامة فإنّ من الواجب على كافة البشر معرفة من عاصرهم أو تقدّمهم من الأئمّة الاثني عشر لشهادة العقل بوجوب وجود المبيّن للأحكام ، كما حكم بلزوم وجود المؤسّس للحلال والحرام لمساواة الجهتين ، وحصول الجهالة عند فقد كلّ من الأمرين . ولكثرة المجملات في القرآن وفي الأخبار الواردة عن سيّد ولد عدنان ، ولورود كثير من المتشابهات في كثير من الآيات مع عموم الخطابات للمكلَّفين على مرّ الأوقات . ولأنّ انقطاع معاذير العباد فيما يرتكبونه من أنواع الضلال والفساد موقوف على وجود من يؤمَن من الخطأ بالنسبة إليه ، ولا يجوّز العقل النسيان والعصيان عليه . وقيام الحجّة بالوجود من غير بيان ثابت ( 1 ) ، حيث كان الباعث لغيبته ما يخشاه على نفسه من أهل الجور والطغيان . وكفى في إثبات وجوب وجود الإمام مدى الدهر ، ما اتّفق لهشام في بعض الأيّام مع عمرو ، حيث سأله ألك أذن ؟ ألك لسان ؟ حتّى أتى على تمام حواس الإنسان ، ثمّ قال : ألك قلب ؟ فأنعم في الجواب ، فقال : وما تصنع به ؟ فقال : ليميّز خطأ تلك الحواسّ من الصواب ، فقال : أتظنّ بمن يتكفّل بنصب ميزان لتلك الحواس ، لا ينصب إماماً يميّز

--> ( 1 ) في « ح » : ثاقب .