الشيخ جعفر كاشف الغطاء

59

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

المبحث الثالث : في المعاد الجسماني ويجب العلم بأنّه تعالى يعيد الأبدان بعد الخراب ، ويرجع هيئتها الأُولى بعد أن صارت إلى التراب ، ويحلّ بها الأرواح على نحو ما كانت ، ويضمّها إليها بعد ما انفصلت وبانت . فكأنّ الناس نيام انتبهوا ( 1 ) ، فإذا هم قيام ينظرون إلى عالم جديد ، لا يحيط به التوصيف والتحديد ، قد أحسّوا بالمصيبة الكبرى ، وتأهّبوا لشدائد الرجعة الأُخرى ، وقد أخذتهم الدهشة ، فصاروا حيارى ، وغلبت عليهم الخشية فكانوا سكارى ، وما هم بسكارى ، قد اتّضح لديهم ما قدّموا وبدا ، ووجدوا ما عملوا حاضراً ، ولا يظلم ربّك أحداً ، قد فقدوا الناصر والمعين ، وسلَّموا الأمر لربّ العالمين . والحجّة في إثبات المعاد : أنّه لولاه لذهبت مظالم العباد ، وتساوى أهل الصلاح والفساد ، وضاعت الدماء . ثمّ لم تبقَ ثمرة لإرسال الأنبياء ، وأنّ لطف اللَّه تعالى يستحيل عليه الانقضاء لأنّ الموجب للابتداء هو المانع عن الانتهاء ، وممّا يحيله العقل اختصاص لطفه تعالى بهذه الأيّام القلائل التي هي كظلّ زائل .

--> ( 1 ) في « م » ، و « س » : نبّهوا .