الشيخ جعفر كاشف الغطاء

55

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

واضطراب الأحبار والرهبان عند ولادته ، حتّى رآه بعضهم وعرف خاتم النبوّة على جسمه الشريف ، فقال : إنّه نبي السيف ، وحذّر اليهود منه ( 1 ) ، وتهنئة أمّه من جهة السماء وما ظهر لها من الكرامات حين الحمل ( 2 ) ، وكفى بكتاب اللَّه معجزاً مستمراً مدى الدهر ، حيث أقرّت له العرب العرباء ، وأذعن له جميع الفصحاء والبلغاء ، مع أنّ معارضته كانت عندهم من أهمّ الأشياء . على أنّ في النظر في أخلاقه الكريمة وأحواله المستقيمة كفاية لمن نظر ، وحجّة واضحة لمن استبصر ، ككثرة الحلم ، وسعة الخلق ، وتواضع النفس ، والعفو عن المسئ ، ورحمة الفقراء ، وإعانة الضعفاء ، وتحمّل المشاقّ ، وجمع مكارم الأخلاق ، وزهد الدنيا مع إقبالها عليه ، وصدوده عنها مع توجّهها إليه ، وله من السماحة النصيب الأكبر ، ومن الشجاعة الحظَّ الأوفر . وكان يطوي نهاره من الجوع ، ويشدّ حَجَر المجاعة على بطنه ، ويجيب الدعوة ، ويأكل أكل العبد ، وكان بين الناس كأحدهم ، ولازَم العبادة حتّى ورمت ( 3 ) قدماه ، إلى غير ذلك من المكارم التي لا تحصر ، والمحاسن التي لا تسطر . ولبدنه الشريف أحوال مخصوصة به ، ومقصورة على جنابه كظهور نوره في الليل المظلم ، وغلبة طيبه على المسك الأذفر ، واحتوائه على محاسن لم يُعزَ إليها بشر ( 4 ) . ثمّ لا تجب على الأُمم اللاحقة معرفة الأنبياء السابقين ، نعم ربما وجبت معرفة أنّ للَّه أنبياء قد سبقت دعوتهم ، وانقرضت ملَّتهم على الإجمال . وتجب معرفة عصمته بالدليل ، ويكفي فيه أنّه لو جاز عليه الخطأ والخطيئة لم يبق

--> ( 1 ) بحار الأنوار 15 : 215 ، 217 ، 260 . ( 2 ) بحار الأنوار 15 : 257 ، 258 ، 269 . ( 3 ) في « م » : حتّى مضى . ( 4 ) انظر الكافي 1 : 439 ح 1 40 ، والأمالي للطوسي : 340 ح 695 ، ، وبحار الأنوار 16 : 144 194 ، وحلية الأبرار 1 : 163 و 171 182 ، وصحيح مسلم 4 : 461 492 من كتاب الفضائل ، وسنن الترمذي 5 : 583 ، والطبقات الكبرى 1 : 273 356 ، والسيرة النبويّة لابن كثير 1 : 206 232 ، ومستدرك الحاكم 2 : 621 318 ، وصفة الصفوة 1 : 151 180 ، وجامع الأُصول 11 : 248 258 ح 8819 8835 .