الشيخ جعفر كاشف الغطاء
44
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
( فلم أتمكَّن من ذلك لشغل البال ، وتشويش الفكر واضطراب الخيال ) ( 1 ) إلى أن دخلتُ في مملكةٍ صفا فيها ( بالي ، واستقرّ بحمد اللَّه فيها فكري وخيالي ، حيث ) ( 2 ) رأيت العلماء قد ارتفع مقدارهم ، وغلت بعد نهاية الرخص أسعارهم ، بأيّام دولة فاق ضوؤها ضوء القمر ، وانجلت في أيّامها الغبرة عن وجوه البشر ( 3 ) الدولة المحميّة بحماية ملاك القضاء والقدر ، وبشفاعة خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد سيّد البشر ( الدولة الفائقة ما تقدّمها من الدول أو تأخّر ) ( 4 ) التي شاع صيتها في جميع الممالك ( دولة القاجار لا زالت محميّة بعين اللَّه من كلّ بؤس وضرر . وقد تمّت لطائف النعم ، وعمّ السرور جميع الأُمم ) ( 5 ) بانقياد أزمّة الدولة السلطانيّة ، والمملكة العظيمة الخاقانيّة ، لصاحب الهمّة العليا ، الموفّق لخير الآخرة ونعيم الدنيا ( 6 ) ذي السيف البتّار ، والرمح النافذ في قلوب الكفّار ، والمتضعضع لهيبته سكَّان الفيافي والقِفار ، ومَن حلّ في السواحل أو في جزائر البحار ( 7 ) . له في الحرب وثبة الأسد الغضنفر ، وفي محلّ الإمارة نور الروض إذا أزهر ، إذا تكلَّم تبسّم ، وإن أجاب كان جوابه نعم ، إذا رأيت خُلقه وطبعه السليم ، قلت « « ما هذا بَشَراً ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » .
--> ( 1 ) بدل ما بين القوسين في « ح » : وحيث كنت في أرض كثرت همومها ، وتزايدت على مرور الزمان غمومها ، ولم يكن فيها من يشتري العلم من أهله ، ولا من يفرّق بين العالم في علمه والجاهل في جهله ، فتأخّرت في إجابته ، ولم أُبادر في جواب مسألته . ( 2 ) بدل ما بين القوسين في « م » ، « س » : ذهني ، وارتفع بحمد اللَّه عند حلولي فيها همّي وحزني ، حيث لم أرَ فيها شاكياً ولا شاكيةً ، ولا باكياً ولا باكيةً ، بل رأيت جميع الرعايا بين داعٍ وداعية و . ( 3 ) في « ح » زيادة : دولة أدام اللَّه أيّامها وقوامها ، على رغم أنف من طغى وفجر ، وتجبّر وتكبّر ، وما آمن بل كفر . ( 4 ) في « س » ، « م » : . دولة الطائفة الفائقة من تقدّم من السلاطين ومن تأخّر . ( 5 ) بدل ما بين القوسين في « ح » : وأطراف الأرض دولة القجر ، لا زالت محميّة بحماية اللَّه من كلّ بؤس وضرر . ثمّ قد تمّت لطائف النعم ، وشمل السرور جميع طوائف العرب والعجم . ( 6 ) في « ح » زيادة : صاحب الآراء السديدة ، والمكارم العديدة ، والأخلاق الحميدة . ( 7 ) في « ح » زيادة : إن جالس العلماء كان مقدّمهم ، أو اختلى بالوزراء كان مدرّسهم ومعلَّمهم ، إن عارض رأيه الآراء كان رأيه الصائب ، أو خالف فكره الأفكار كان فكره الثاقب ، حتّى أنسى أياساً وذكاءه ، وحاتماً وسخاءه ، والسموأل ووفاءه ، والأحنف وحلمه ، والمنصور وحزمه ، وكعباً ورياسته ، والنعمان وسياسته ، وعنتراً وشجاعته ، وفاق على الإسكندر في الرأي والبأس ، وعلى الريّان في العزم والحدس .