الشيخ جعفر كاشف الغطاء

292

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

المقصد الثالث : في الإيمان ويتحقّق بإضافة اعتقاد العدل والإمامة مع الأُصول الثلاثة الإسلاميّة ، فلا تصحّ عبادة غير الإمامي من فِرَق المسلمين ، إن جعلنا الصحّة عبارة عن موافقة الأمر ، أو عمّا أسقط القضاء بنفسه . وإن أطلقنا في الإسقاط صحّت عبادته على بعض الوجوه ، كما إذا أتى بها ثمّ أمن بعد خروج وقتها ، وكان أتياً بها على وفق مذهبه ، فإنّه لا يجب قضاؤها عليه . وربما يقال بالصحّة من حين وقوعها من غير شرط كما تنبئ عنه الأخبار الدالَّة على صحّة حجّتهم ومشغوليّة ذممهم بطواف النساء ( 1 ) ، وكذا في باب نيّة الإحرام من أنّهم يحلَّون ويعقدون . وربما يقال : بأنّ للإحرام والحجّ خصوصيّة . أو يقال : بأجزائهما مع الفساد ، أو الصحّة حين وقوعها كذلك ، والدوام على الخلاف يفسدها ، أو يقال : بصحّتها معلَّقة على الإيمان اللاحق ، فإذا حصل صحّت ، أو انكشفت صحّتها ، والأوّل أولى . والظاهر أنّ الحكم جارٍ في الفرائض والنوافل ، وفي العمل لنفسه والتحمّل عن غيره ، وفي الماليّات المتعلَّقة بنفسه ، كما لو نذر أكلًا أو شرباً ، أو بالأعم من أهل الحقّ وغيرهم أو المتعلَّقة بأهل الحقّ لكنّه جعلها في موضعها مع جواز ذلك في مذهبه . والمرتدّ عن باطل إلى باطل يدخل في الحكم إن عمل على وفق مذهبه الثاني ، ولو لم يختر له مذهباً وعمل ، أو عمل على وفق أهل الحقّ معرضاً عن مذهبه ، فعليه القضاء ، ولو ترك ما هو ركن في مذهبنا ( 2 ) غير ركن في مذهبه صحّ ، وبالعكس فسد . ولو كانت العبادة دخيلة في المعاملات من وقف أو عتق ونحوهما حكمنا بصحّتها ، فمساجدهم كمساجدنا ، ومدارسهم وكتبهم الموقوفة ونحوها حالنا كحالهم فيها ، أو هي خاصّة بنا لأنّ الغرض من الوقف الأعمال الصحيحة ، ولا تقع إلا منّا ،

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 97 أبواب مقدّمة العبادات ب 31 ح 1 ، وج 8 : 42 أبواب وجوب الحجّ ب 23 . ( 2 ) في « س » : مذهب .