الشيخ جعفر كاشف الغطاء

276

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

بطلان حجّ من حجّ ، وتصدّق من تصدّق ، وعمل من عمل لوفاء نذر أو عهد ، ونيابة مَن نابَ عن رحم ، ونحوهم بقصد الوجوب ، فظهر بطلان السبب ، وهو بخلاف المقطوع به . وعلى ما ذكرناه كلّ من أخطر في النيّة ، أو ذكرها بقصد التعبّد كان مشرّعاً . المبحث الثاني : في بيان ما يتوقّف عليها : الأصل في كلّ عملٍ مأمورٍ به أن يكون عبادة مشروطة بها لرجوع المقام إلى الجهل بالجزئيّة ، لكونها جزءاً في نفسها ، أو تقييدها ، لاعتبار القيديّة ولعموم ما في الكتاب المبين من قوله تعالى « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( 1 ) » . ( 2 ) وقولهم عليهم السلام : « لا عمل إلا بنيّة » ( 3 ) ، ونحوه كثير في أخبار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمّة الطاهرين عليهم السلام ( 4 ) . ثمّ الأصل في كلّ فعل كلّ ( 5 ) أو جزء الاحتياج إلى نيّة مستقلَّة ، استناداً إلى عموم الأدلَّة ومقتضى القاعدة ، إلا ما قام الدليل فيه على الاكتفاء بالنيّة الضمنيّة ، وإغناء نيّة الجملة عن النيّة التفصيليّة ، كالأجزاء ( 6 ) المتضامّة بعضها إلى بعض ، الداخلة في مركَّبٍ لا يشبه الأعمال المتعدّدة ، كأجزاء الوضوء ، وأغسال الأحياء ، والغسل الواحد من أغسال الميّت ، والتيمّم ، والصلاة ، والصيام ، ونحوها . أمّا ذو الأجزاء المتفرّقة الشبيهة بالأعمال المستقلَّة ، كأغسال الميّت الثلاثة الداخلة تحت اسم غسل الميّت ، وأجزاء الحجّ والعمرة ونحوها فعلى القاعدة لا بدّ فيها من تكرير النيّة ، وإن كانت صحّة بعضها موقوفة على صحّة البعض الأخر .

--> ( 1 ) البيّنة : 5 . ( 2 ) في « ح » زيادة : في أظهر الوجوه . ( 3 ) الكافي 2 : 84 ح 1 ، التهذيب 4 : 186 ح 520 . ( 4 ) انظر الوسائل 1 : 33 أبواب مقدّمات العبادات ب 5 . ( 5 ) في « س » ، « م » : لكلّ . ( 6 ) كذا ، والأنسب : في الأجزاء .