الشيخ جعفر كاشف الغطاء
274
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
ولا حاجة وراء ذلك إلى اعتبار الوجه المفسّر باللَّطف عند أكثر العدليّة ( 1 ) ، وترك المفسدة اللازمة من الترك عند بعض المعتزلة ، والشكر كما عليه الكعبي ، ومجرّد الأمر كما عليه الأشعريّة . ولا الوجوب والندب كما عليه أكثر الفقهاء ( 2 ) ، لعدم الذكر في السنّة والكتاب ، وعدم تعرّض قدماء الأصحاب ، وترك الذكر في الروايات المشتملة على التعليم أو تعريف العبادات ( 3 ) . ولو لم تكن غنيّة عن البيان لأنها ملزومة لفعل العقلاء بأن كانت عبارة عن الداعي ، للزم ورودها في النقل المتواتر في الأخبار ، واشتملت على ذكرها مواعظ الخطباء على مرور الأعصار . فليست طاعة العبد للَّه إلا على نحو طاعة المملوك لمولاه ، فلا حاجة إلى قصد الوجوب والندب لا على وجه القيديّة ، ولا على وجه الغائيّة ، إذ ليس لهما في تقويم العبادة مدخليّة ، وَحالهما كحال الأُمور الخارجيّة إذ لا يعتبر في تحقيق معنى العبادة سوى قصد العبوديّة . وحالهما كحال الأدائيّة والقضائيّة والقصريّة والإتماميّة والأصاليّة والتحمليّة ، والزمانيّة والمكانيّة ، ونحوها من المقارنات الاتفاقيّة الَّتي لا يخلّ ترك نيّتها ، أو نيّة خلاف الواقع من أضدادها ، مع عدم لزوم التشريع بالنيّة . كما أنّ شدّة الوجوب والندب وضعفهما لا اعتبار بهما فيها ، على أنّ باعثيّة الوجوب ربّما كانت متعذّرة بالنسبة إلى الأولياء . نعم لو كان في العبادة إبهام ، لكون المأمور به ذا أقسام وجب ذكر القيد ، أو القيود لدفع الإبهام ، فلا مانع من نيّة وجوب في موضع الندب ، وقضاء في موضع الأداء ، وقصر في موضع التمام وهكذا ، وبالعكس فيها ما لم يستتبع تشريعاً ، كما لا مانع من
--> ( 1 ) انظر الذخيرة للسيّد المرتضى : 189 ، والمنقذ من التقليد 1 : 266 ، وكشف اللثام 1 : 508 ، ومفتاح الكرامة 1 : 221 . ( 2 ) انظر الروضة البهيّة 1 : 195 ، 321 . ( 3 ) انظر الوسائل 4 : 673 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 .